تمت عملية الإضافة الى سلة التسوق بنجاح لديك الآن  مادة/مواد في سلة التسوق الخاصة بك
  • شارك:
في نفي المنفى - حوار مع عزمي بشارة
  • المؤلفون:
  • عزمي بشارة
  • رقم الطبعة : الأولى
  • سنة النشر : 2017
  • عدد الصفحات : 367
  • الحجم : 24*17
  • 978-614-419-742-4 ISBN:
  • السعر :
    14.00 $
  • الكميّة:
  •  
حوارات أجراها صقر أبو فخر

يبدأ أبو فخر الفصل الأول من حواره، العروبة وفلسطين واليسار، سائلًا بشارة: "لماذا تريد أن تلخص تجربتك السياسية؟" يجيبه: "لأنني بصراحة قررت أن الأوان قد حان للتوقف عن العمل السياسي المباشر. لقد قمت بواجبي في هذا المجال، وأشعر أني أديت دوري (...). لست سياسيًا بالمعنى السائد لمصطلح رجل السياسة، بل مناضل، بمعنى أني قمت بعمل سياس ضد الظلم ومن أجل العدل. وأعتقد أن أفضل ما يمكن أن يقوم به مناضل في هذه المرحلة، إذا توافرت لديه القدرات الفكرية، هو العمل على الربط بين الأخلاق والسياسة. وفي هذا نقض للمعنى الشائع المغلوط للسياسي كبراغماتي ومتقلب يستثمر كل ما هو متاح لخدمة مواقفه. فمن دون ربط الأخلاق بالسياسة تتحول الأخيرة إلى لعبة قوة وسيطرة؛ فمجتمعاتنا تعيش أزمة أخلاقية تعطّل أي مجال للتداول السياسي. كما أن السياسة تتعطّل عمومًا في مرحلة تحويل الصراع من أجل العدالة إلى صراع هويات".

في الفصل الثاني، سورية: الجرح الراعف، يرسم بشارة صورة هي غاية في الوضوح للعلاقة التي ربطته بالنظام السوري، منذ أيام رئيسه الراحل حافظ الأسد وحى رئيسه الحالي بشار الأسد. يقول بدايةً: "لم تكن لدي أي أوهام عن النظام السوري. كنت أرى نظام البعث نظامًا استبداديًا. هذه الأفكار قائمة في ثقافتي اليسارية والديمقراطية، واستقيتها مما كنت أطلع عليه من تجربة بعض الفصائل الفلسطينية مع النظام السوري".
يتذكر علاقته بحافظ الأسد ولقاءه به في دمشق: "كان يريد أن يفهم ما يجري في إسرائيل، ويريد أن يفهم كيف أرى العالم العربي، وكيف أرى مصر من إسرائيل، وكيف أقوّم الأردن، وإلى أين تتجه أميركا. وأعتقد أن أهم ما ميزه هو واقعيته السياسية. ولم يغب لحظة واحدة عن ذهني أني أمام دكتاتور قاسٍ جدًا في التعامل مع أي معارض". أما بشار الأسد فيصفه بأنه ذكي لكن غير مثقف. وعن الشعب السوري وثورته فيقول: "المبادئ التي جعلتني أناصر المقاومة في لبنان، وحكمًا في فلسطين، هي نفسها التي جعلتني أتقاطع مع سورية، ثم مع الشعب السوري ضد الطغيان، أي إن الموقف من مقاومة الاحتلال ومقاومة الظلم هو نفسه".

في الفصل الثالث، العرب في الداخل والتجربة البرلمانية، يقدم بشارة جانبًا مهمًا من جوانب نضال الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي، أو نضال العرب في الداخل: "مفتاح فهم عرب الداخل، في رأيي، هو أنموذج نظري مركّب: أولًا، إنهم سكان أصليون كانوا أكثريةً فأصبحوا أقلية. وهنا، لم أجدّد في هذه المقولة، فكثيرون قالوا بها قبلي. ثانيًا، إن قضية الفلسطينيين مرتبطة بقضية اللاجئين؛ فهؤلاء أصبحوا أقليةً لأن الأغلبية صارت لاجئة، وبالتالي، فإن وجودهم وكينونتهم مرتبطان تاريخيًا بالقضية الفلسطينية. ثالثًا، هم يختلفون عن باقي الفلسطينيين في أنهم فلسطينيون ومواطنون في دولة إسرائيل، أي مواطنون في دولة قامت على أنقاضهم، وهذا مفتاح فهم الكثير من عناصر تميّزهم، وهذا يتطلب فهمًا لبنية إسرائيل وسياستها؛ رابعًا، إنهم فقدوا المدينة، بمعنى أن المدينة العربية هُجّرت، والريف هُجّر، وما بقي منه في فلسطين هو الريف الضعيف المؤلف من قرىً متناثرة لجأت إليها قرى أخرى".
وعن تجربته البرلمانية في الكنيست الإسرائيلي يقول: "ليس الدخول إلى الكنيست هو الإنجاز، فهذا ليس إنجازنا، بل هو أمر تتيحه الديمقراطية الإسرائيلية، إنما الإنجاز أن نمثّل عرب الداخل بخط وطني ديمقراطي، وأن نحافظ قدر الإمكان على التوازن النفسي الداخلي، حيث لا نمثل أدوارًا لا تليق بنا".

في الفصل الرابع، اليسار وأطروحاته، يؤكد بشارة لمحاوره أن في حالة فلسطين الموضوع مختلف، لعدم وجود وحدة إنتاج فلسطينية تقسم الشعب إلى طبقات فلسطينية. وفي هذه الحال لم توجد طبقة رأسمالية فلسطينية، بل رأسماليون فلسطينيون، مثلما لا توجد طبقة عاملة، بل عمال فلسطينيون". يضيف: "النضال الفلسطيني، حتى الاقتصادي والاجتماعي منه، وُلد ممزوجًا بنضال وطني".
وإن كانت هزيمة إسرائيل ممكنة، يقول: "من الممكن تحقيق إنجازات عسكرية هنا وهناك، تقوم على الرهان على القدرة التنظيمية والمثابرة ووضوح الهدف ومحدودية قدرة إسرائيل على تحمل الخسائر. كما تساهم القوة العسكرية على الأقل في حدها الردعي في منع إسرائيل من تحقيق هيمنة مطلقة وفعل ما تريد. أما إذا كنت تقصد الهزيمة العسكرية الساحقة، بمعنى إنهاء وجود إسرائيل عبر معركة عسكرية أو حرب، فأعتقد أن الأوان فات على ذلك في المرحلة التاريخية التي نعيشها على الأقل".

في الفصل الخامس، النهضة والعلمانية والليبرالية والبعث والناصرية، يخبر بشارة محاوره أن من الأمور التي كانت تزعجه أولئك الذين تخرجوا في الجامعة باختصاص في العلوم الاجتماعية أو الإنسانية ووضعوا حرف (د.) في بداية الاسم، وكأنه لقب مثل باشا وبك، وكان يستخدم فعل "تدنقط" أي أصبح دال نقطة. ما أزعجه في بعضهم غياب أي إنتاج علمي فكري حقيقي، والاختباء وراء شاهدَيْ زور: اللقب وعدم التدخل في السياسة، وكأن الترفع عن الموقف علامةً على أن الشخص متعلم. كنت أنتج فكريًا وعلميًا، وأتدخل في السياسة، وأنفي غربتي في واقع مجتمعنا من خلال الممارسة العملية، ومن خلال الإنتاج النظري النقدي.
في نظر بشارة، كان حزب البعث متصالحًا مع الإسلام الشعبي، ومعاديًا للأصولية الإسلامية. لم يكن إلحاديًا، بل علمانيًا. وكانت مجموعة البعثيين الأوائل من خيرة الشبان العرب المتنورين، وكانت تجربة "البعث" أنضج من التجربة الناصرية فكريًا، ولا مجال للمقارنة بينهما. لكن العسكر أمثال حافظ الأسد وصدام حسين قضوا على هذه التجربة.

في الفصل السادس، فلسطين وياسر عرفات والسلام المستحيل، يعتقد بشارة أن تحوّل قضية فلسطين إلى صراع ضد الاحتلال في عام 1967 همّش الأصل، أي قضية اللاجئين والعودة، "وكان رأيي دائمًا أن الحركة الوطنية الفلسطينية هي حركة لاجئين في الأساس، وأن هذه هي بنية منظمة التحرير الفلسطينية، وهذه هي بنية الفصائل المسلحة. لكن، عندما انتهى المفعول النضالي لهذه الفصائل، بفقدان جبهات التماس مع إسرائيل جبهةً بعد جبهة، الأردنية في البداية ثم اللبنانية وإسكات الجبهة السورية، انتقل مركز الثقل إلى المناطق المحتلة، وتجسد ذلك في الانتفاضة الأولى".
كان بشارة يلتقي عرفات دائمًا، حتى في الأيام الحرجة والأيام الصعبة، "وكما هو متوقع، كنت أدعم نزعته الأكثر وطنيةً، وليس نزعته التكتيكية والفهلوية. وكان موقفي، والاحترام الذي كان يلقاني به، لا يلقى رضى بعض من حوله، ويرضي بعضهم الآخر طبعًا". ويصفه بأن شخصيته مركّبة، "لكن دعني أبدأ بالأمور الإيجابية حتى أكون منصفًا. إنه وطني فلسطيني بلا شك، وكان يعرف فلسطين جيدًا ويعرف شعبه جيدًا، ومهتمًا بتفصيلات الحياة في فلسطين إلى حد بعيد، ولم يستطع أن يفصل شخصه عن فلسطين. وهنا يبدأ الجانب السلبي. فقد كان يعتقد أن له الحق في أن يفعل أي شيء".

في الفصل السابع، حزب الله وسورية والعنف، يعرض بشارة علاقته بالمقاومة اللبنانية، من جبهة المقاومة الوطنية إلى المقاومة الإسلامية أي حزب الله. كان هناك أمر يزعجه، منذ كان طالبًا يساريًا راديكاليًا، وهو عبارة حزب الله، "أي إن هناك من يحتكر الله له، وكان التعبير مفاجئًا، واستغربناه حين سماعه أول مرة من إيران". موقفه الداعم لحزب الله، خصوصًا في أثناء حرب تموز/يوليو 2006، دفع إسرائيل إلى اتخاذ قرار تصفية وجوده السياسي.
يضيف: "الوقوف مع المقاومة وقوف مع مبدأ، حتى لو خالف هذا المبدأ الانتماءات التي أنتمي إليها. كنت مع مبدأ حق الشعوب في التحرّر من الاحتلال، ولا سيما أن شعب لبنان شقيق، ويتخذ أنصار المقاومة موقفًا ممتازًا من قضية فلسطين. المنطق نفسه هو الذي حكم موقفي من الشعب السوري. إنه الموقف من الظلم والفساد والطغيان. الموقف المبدئي هو أن تكون مخلصًا للمبدأ نفسه، أي للحرية".

في الفصل الثامن، الثورات العربية والمسألة العربية، يروي بشارة لمحاوره تجربته مع ثورات الربيع العربي. يقول: "كان عام 2011 عام ثورات الشبان العرب على الاستبداد والفساد. وقد رأينا فيها أفضل ما في هذه المجتمعات العربية، تمامًا مثلما أخرج القمع الوحشي والحروب الأهلية اللاحقة أسوأ ما فيها. أعتقد أن أي مثقف متنور كان ينتظر تلك اللحظات التي شهدناها في عام 2011".
وبرأيه، ثبت من مجرى الثورات العربية أن من غير الممكن الاستعاضة عن التيار العربي الديمقراطي بحركةٍ عفويةٍ يقوم بها الشبان، "لأن من الواضح أن القيم التي أتحدث عنها هي التي تبناها الشبان العرب في الميادين في عام 2011. ووحدها تلك القيم هي التي تجمع الهوية العربية إلى قضيتَي فلسطين والديمقراطية، وتؤكد عدم التناقض بين الإسلام والديمقراطية. لكن، لم يكن ثمة تيار سياسي منظم يوجّه ويحافظ على راهنية الفكر العربي الديمقراطي".

في الفصل العاشر من الحوار، التشيع السياسي والإسلاميون الجدد، يرى بشارة أن الحركات الاسلامية قادرة على التأثير في المجتمع جرّاء راديكالية أعمالها، كالتفجيرات والاغتيالات، "لكن ذلك لا يعني وجود قواعد اجتماعية لهذه الحركات، بل إن سلوكها يثير نفورًا لدى القواعد الاجتماعية"، فالمسلمون ليسوا راديكاليين بل ينبذون الراديكالية الزائدة، والجماعات الراديكالية تعيش معزولةً عن المجتمع، ولها مجتمعها الخاص ومنتدياتها وأزياؤها وعلاقاتها الاجتماعية الخاصة، وتطوّر حتى لغة مشتركة تصطنعها: "خذ مثلًا ناشطي حزب الله في لبنان الذين يصطنعون لهجةً قريبةً من مخارج الحروف عند الإيراني الذي يتكلم العربية. في الماضي، كان الشيعة اللبنانيون يُحرَجون من لهجة موسى الصدر. والآن، أصبح لديهم ناشطون يفخرون بالنطق بها".

في الفصل الحادي عشر، الديمقراطية والإسلام السياسي، لا يرى بشارة أن الإسلاميين يتميزون من الحركات الأيديولوجية الاعتقادية الأخرى في رفض الديمقراطية أو الموافقة عليها، "فالإسلاميون مثل الماركسيين أو اليساريين في منطقتنا، ومثل القوميين إلى حد بعيد، لم يؤمنوا بالديمقراطية في الجوهر، واعتبروها نظام كفر، أو أفكارًا مستوردة، واعتبرها الآخرون بضاعة غربية أو أنها نظام سياسي للبرجوازية، أو طريقة حكم الطبقات الطفيلية على حساب الشعب. ويتبدل سبب الرفض والتعبير الفكري عنه إسلاميًا أو ماركسيًا أو يساريًا أو فاشيًا بحسب التيار الفكري، لكن البنية تبقى واحدة".
يضيف أن الخلافة ليست نظامًا إسلاميًا في الحكم، بل كانت ممزقة بقتل الخلفاء والصراعات في الجماعة الإسلامية ونشوب الفتنة الكبرى، "ثم تحوّلت إلى ملك عضوض في الشام مع صعود بني أمية إلى الحكم، من دون تفصيل لطريقة اختيار الخلفاء أو عزلهم (...) وهذا الأمر مفهوم، غير أن ثمة حركات إسلامية ما زالت متمسكةً بتعبير الخلافة أو الولي الفقيه، كأنها نظام حكم قائم بذاته يعفيها من تحديد موقفها من مسألة النظام".

في الفصل الحادي عشر، الماركسية والعلمانية وفصل الدين عن العلم، يلاحظ بشارة سر قوة الماركسية كامنة في أن الإنسان الذي يناضل في سبيل الشيوعية يناضل في مجتمعاتٍ علمانية، "لديه نظرية خلاصية تمنحه البديل من الدين. وهو موقن بالنصر، لا لأن الله سينصره، أو لأن المسيح المنتظر سيعود، أو لأن الله يقف إلى جانب الأخيار، بل لأنه يؤمن بأن نضاله ينسجم مع قوانين التاريخ، أو ما سمي الحتمية التاريخية. فالخلاص عنده بنيويٌّ في التاريخ الذي يتقدّم بشكل حتمي نحو الخلاص في مجتمع خالٍ من الطبقات".
يضيف بشارة: "علم الاجتماع الخاص بماركس اسمه المادية التاريخية. هنا هو مبدع. ومن سخرية التاريخ أن أفضل أداة لتحليل انهيار المعسكر الاشتراكي هي الماركسية. وأفضل مكان أستطيع أن أطبق فيه هذا الإبداع، ولا سيما في العلاقة بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج والتناقض بينهما في مراحل معينة حيث تعوق فيها علاقات الإنتاج تطور قوى الإنتاج، هو انهيار الاتحاد السوفياتي".

في الفصل الثاني عشر، تجربة الكنيست والخروج من فلسطين، يطلب أبو فخر من بشارة تقويم تجربته البرلمانية في الكنيست الإسرائيلي. يجيبه: "كنت أعيش صراعًا داخليًا كبيرًا في الكنيست؛ صراع على تقدير مدى الفائدة من وجودي في ذلك المنبر. تذكّر أن العرب في الداخل يولدون فلسطينيين عربًا ومواطنين في دولة إسرائيل في الوقت ذاته. ولا معنى لكلمة تطبيع في ظروفهم. ففي ظروف المواطنة الإسرائيلية أعتبر التطبيع هو التخلي عن الهوية الوطنية والأسرلة وتبني الرواية الصهيونية. (...) ووجودنا في ذلك المنبر يمكِّننا من طرح بعض القضايا باسم الفلسطينيين في الداخل. كنت أعتبر الكنيست منبرًا، مع أن لهذا المنبر ثمنًا. وأنا، العروبي الديمقراطي، كنت أدفع ثمناً داخليًا أكبر من غيري، وتحديدًا أكبر من الثمن الذي يدفعه المتأسرلون".
وعن خروجه إلى المنفى، يروي: "دعيت إلى التحقيق مراتٍ عدة بشأن زياراتي إلى لبنان بعد حرب عام 2006 . وكان واضحًا من التحقيق أن جهاز الأمن الإسرائيلي قد سجل مكالمات لي من هاتفي المنزلي وهاتفي النقال، بما في ذلك محادثات مع أصدقاء وصحافيين لبنانيين في أثناء الحرب. وادّعوا في التحقيق أن هؤلاء وكلاء لعدو أجنبي، وأنني أمددتهم بمعلومات قبل الحرب وفي أثنائها". وصرحت شولاميت ألوني، الناشطة في مجال حقوق الإنسان، أن أجهزة الأمن تحاول القضاء على عزمي بشارة، أي كانوا يريدون تصفيته. وبين جولتي تحقيق، قال للسلطات الإسرائيلية إنه مسافر لإجراء مقابلة في قناة الجزيرة، وسيعود. وخرج، ولم يعد إلى فلسطين بعد.

في الفصل الثالث عشر، العودة إلى ترشيحا، يعبر بشارة عن منيته العودة إلى فلسطين، لكن "التاريخ البشري لا يعرف مناضلين كانوا يسعون إلى تسليم أنفسهم لقمة سائغة إلى أعدائهم، بل على العكس من ذلك، فهم يُتعبون أعداءهم بنضالهم وبصعوبة القبض عليهم. تصلني رسائل من سجناء يريدون الخروج من سجنهم؛ يضربون عن الطعام، ينتظرون عمليات تبادل للأسرى، وهذا مفهوم ونضالي. وبعض رسائلهم يتضمن عبارات تثمين لأني فوتت على الإسرائيليين فرصة زجي في السجن".
يضيف: "في اللحظة التي تُزال فيها التهم الأمنية عني أعود فورًا إلى فلسطين لأتابع النضال هناك (...) وسأعود إلى الكتابة والإقامة في مكان محدّد في الجليل. وكنت أحلم في الأعوام الأخيرة قبل مغادرتي فلسطين أن أتقاعد في بلدة والدي". يريد العودة إلى ترشيحا. فهل يتم له ذلك، بعدما سن العدو قوانين عزمي بشارة للقضاء عليه، أصدروها عندما لاحظوا أنه يوسِّع هامش حرية التعبير والتحرك أكثر فأكثر، ويتحدّى الطبيعة الصهيونية لإسرائيل بلا توقف.
* موقع الكتب الإلكترونية يرحب بتعليقات و مناقشات المشاركين الحية و المهذبة في نفس الوقت ، لذلك نحن لا نتيح شاشة التعليقات ظاهرة و مفتوحة بشكل افتراضي، الى أن يقوم المستخدم بتسجيل الدخول.
البيانات غير متوفرة للمراجعات
الكتب
المقالات
  • تعالج هذه الدراسة العلاقة بين الجيش والسياسة، ليست بوصفها خطأً، أو عارضًا من عوارض الابتلاء العربي، بل نتاجًا لمراحل تاريخية، ولطبيعة الدولة العربية وصيرورة نشوئها وبنيتها وعملية التحديث فيها. وتنطلق الدراسة من فرضية مؤداها: أنّه لا يوجد جيش بعيد عن السياسة بحكم تعريفه. وأنّ للجيوش في الدول المستقلة حديثًا دورًا في بناء الدولة، وفي تسريع عملية الانتقال من مرحلة إلى أخرى. وتركز الدراسة على تطلّع الجيش إلى السياسة بالمعنى الضيق، أي ممارسة الحكم والاستيلاء عليه. وتميز بين مفهومَي "الثورة" و"الانقلاب" مقدمة للوقوف على تجارب وحالات تاريخية مختلفة قام فيها العسكر بدور مهم في عملية التغيير السياسي والاجتماعي. ومع جزمها بصعوبة التوصل إلى نظرية وقانون يضبطان علاقة الجيش بالحكم وتصرّفه فيه، تحاول الدراسة التمييز بين انق اب النظام على عملية سياسية أطلقها، وانقلاب ضباط راديكاليين بهدف إصلاح النظام أو تغييره، كما تحاول استنباط أبرز السمات المشتركة للانقلابات العسكرية.
  • تقدم هذه الدراسة ثلاث فرضيات رئيسة: أولًا، إنّ الصراع الدائر في البلدان الغربية المتطورة هو صراع بين ثقافتين تشتملان على مكونات طبقية وثقافية وسياسية وقيمية، أو صراع بين ثقافات يمكن أن تتحول إلى هويات. ثانيًا، أنّ روسيا والصين في الصراع على المستوى العالمي تبنّتا عقيدة صراع الحضارات ضد انتشار الديمقراطية والليبرالية بوصفهما ثقافةً غربيةً. وثالثًا، أنّ الفجوة بين النخب التي تتبنى القيم الليبرالية في تحالفٍ مع الفئات التي عانت التهميش - الأقليات والنساء من جهة والطبقة العاملة البيضاء والريف وغيرهم - أدّت إلى إضعاف الرابط التاريخي الحديث العهد بين الديمقراطية والليبرالية والانتقال إلى الصراع بينهما في حالات متزايدة.
  • في هذا المقال يعود الكاتب إلى التصورات الرائجة حول المثقف، مميزًا إيّاه عن الخبير، وقد سبق للكاتب أن تحدّث باستفاضة عن المثقف في دراسته للمثقف والثورة، ويُعدّ هذا المقال تلخيصًا لتلك الأفكار، مع بعض الإضافات.
  •  يبحث الكاتب في الطائفية كظاهرة حديثة وفي سياق أصبحت فيه الطائفة (أتباع دين أو مذهب) جزءًا من كلٍّ هو الكيان الوطني أو الدولة، على الرغم من أن للطائفة السياسية بدايات غير مكتملة التكوّن في الماضي. إن ما يميز الطائفية هو إحياء هذه الجماعة كطائفة ذات هوية تتجاوز الهوية المذهبية إلى السياسة والمصالح، وهذا يعني أن الطائفية عملية تفتيت بالضرورة من منظور الافتراض التاريخي.
    تقوم الطائفية السياسية المعاصرة على المحاصصة السياسية المؤسسية أو شبه المؤسسية للطوائف. ومع أنها ظاهرة في إطار الدول، فإن الرابط الطائفي قد يُسخَّر بشكل عابر للدول لتوثيق روابط تضامنية، أو لغرض التدخّل الخارجي في دول أخرى. والطائفية السياسية بمعناها المعاصر وليدة تفاعل المنظومة الاجتماعية القائمة مع الاستعمار الحديث، وطريقة بنائه الدولة التي سترثها الدولة الوطنية المستقلّة، أو ستصطدم بها بعده. 
    إنطلاقًا من تحديد أن الكُلَّ في الفكر القومي أو الوطني هو مرجع الشرعية الجديد، تصبح الطائفية، بحُكْم تعريفها، مسًّا بالوحدة الوطنية. ويحلل الكاتب تعارض المسارين القومي (الثقافة القومية الجامعة وأساسها اللغة المشتركة) والوطني (الدولة الوطنية وقوامها المواطنة، بما فيها من حقوق سياسية واجتماعية) مع الطائفية، بوصفهما أداتين في الاندماج تخترقان انقسام المجتمع إلى جماعات عشائرية أو جهوية. ويخلص إلى أن العروبة ليست نقيض الدولة الوطنية في المشرق العربي، بل هي من أُسس وحدتها، وأن بديلها ليس الوطنية وإنما التمزُّق الطائفي، بل التمزق الاجتماعي والمناطقي أيضًا. وفي ظروف المشرق العربي الكبير التاريخية، تقدم الورقة مثالَي لبنان والعراق في رصد تحوُّل الطائفة الاجتماعية إلى طائفة سياسية، وتشير إلى التدين السياسي، الذي إذا وقع في مجتمعات متعدّدة الطوائف فإنه يؤُول بالضرورة إلى طائفية سياسية، وذلك في رصد عملية تحويل الجماعات أو الديانات والمذاهب «الأخرى » وتفكيكها إلى أقلّيات قياسًا بأكثرية طائفية... وصولا إلى تصرّف الأكثريات بعقلية طائفية. إن رصد هذه التحولات هو التحدي الكبير الذي يواجه الباحثين العرب في موضوع الطائفية.