تحاول هذه الدراسة قراءة الأداء السياسيّ للقوى السياسيّة المصريّة المختلفة، منذ انتخاب محمد مرسي رئيسًا للجمهوريّة وحتى الانق اب عليه في 3 تموز/ يوليو 2013 . وتستنتج الدراسة في تحليلها، في القسم الأول منها، أنّ سلوك مجمل الفاعلين السياسيّين تلخّص في البحث عن حلفاء من مراكز قوى النظام السابق - التي قامت ثورة 25 يناير ضدّها - بهدف الوصول إلى سدّة الحكم. وأتاح هذا الوضع للنظام السابق، بإمكانياته الكبيرة، العودة مجددًا إلى خريطة القوى السياسيّة، بعد أن كان مواجهًا بالمحاكمة والمحاسبة. أمّا في القسم الثاني منها، فقد حاولت الدراسة قراءة خريطة الحركة الاحتجاجيّة في 30 حزيران/ يونيو، مقارنةً بما كانت عليه في أزمة الإعلان الدستوري في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 ، لتتوصّل إلى أنَّ المستجدّ الأهمّ هو تمكّن "الدولة العميقة" من اكتساب مهارات الحشد الجماهيري في الشارع؛ بعد أن كانت عاجزة عن ذلك طوال الستة والثلاثين شهرًا السابقة. فمن خلال ارتباطها بفئاتٍ اجتماعيّة واسعة، عبر شبكات المحسوبيّة والنفوذ، التي لم تفكّر سابقًا في استخدامها في "معارك الميادين" الاستعراضيّة، أمكن لها أن تصبح فاعلًا سياسيًّا مؤثّرًا، قادرًا على إعادة الأمور إلى مربعها الأول.