صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب أماكن الذاكرة في فلسطين: أسماء المدن والقرى الفلسطينية وهويتها اللغوية والتاريخية، من تأليف محمد مرقطن.
يُعدّ الكتاب أول دراسة علمية شاملة في ميدان الطوبونيميا الفلسطينية (أسماء الأماكن الفلسطينية)؛ إذ يوثّق 1041 اسمًا لقرى ومدن فلسطينية، محلّلًا أصولها اللغوية ودلالاتها التاريخية، بوصفها تجسيدًا حيًا للهوية الفلسطينية وذاكرتها الجمعية. وتكمن أهميته في اعتماده إطار دراسات الذاكرة، ومنهجية "ذاكرة المكان" باعتبارها مقاربةً نظرية ومنهجية، حيث ينطلق من الاسم الفلسطيني المعاصر ويتتبّع جذوره في أعماق التاريخ، مستكشفًا استمرارية الأسماء وتحوّلاتها عبر العصور، بعيدًا عن القراءات التوراتية السائدة. وتتجلّى أهميته أيضًا في أنه وثيقة معرفية في صراع الرواية حول المكان والزمان؛ إذ يبرهن على الارتباط التاريخي العميق للشعب الفلسطيني بأرضه عبر لغة المكان وذاكرته، ويفنّد محاولات الطمس وإعادة التسمية التي رافقت المشروع الصهيوني، كاشفًا البعد الأيديولوجي لعلم الآثار التوراتي، وكيف تحوّلت "عبرنة" الأسماء والخرائط إلى أداة استعمارية لإعادة تشكيل الجغرافيا والوعي.
يقدّم الكتاب أطروحة جديدة في دراسة الجغرافيا التاريخية لفلسطين، تقوم على محور "الأسماء" بوصفها مفاتيح لفهم التاريخ والهوية؛ فليس المكان في هذا السياق حيّزًا جغرافيًا فحسب، بل حاضنة للذاكرة الثقافية والتواصلية أيضًا، ومجالًا تتفاعل فيه اللغة مع التاريخ والإنسان. ويطرح، من خلال مسح واسع للمصادر المصرية القديمة، والنصوص المسمارية، وكتب العهد القديم، والنقوش العربية الجنوبية، والمصادر اليونانية والرومانية، وكتب الرحّالة العرب والمسلمين، والوثائق الصليبية، والأرشيفات العثمانية وخرائط المسوحات الأثرية، قراءةً علميةً تستند إلى التحليل اللغوي والتاريخي المقارن، موضحًا صيغ الأسماء في اللهجة الفلسطينية، ومبيّنًا طبقاتها الكنعانية والآرامية وغيرها، ورصد استمراريتها منذ ما يقارب أربعة آلاف عام.
المواضيع التي يناقشها الكتاب
ينقسم الكتاب إلى فصلين: يقدّم الفصل الأول الأسس النظرية والمنهجية لدراسة أسماء الأماكن الفلسطينية، ويعالج إشكالات البحث وأهدافه، ويعرض مفاهيم الذاكرة الجمعية والثقافية والتواصلية، إلى جانب تطور لغات فلسطين ومجموعاتها الإثنية عبر العصور. أما الفصل الثاني، فيمثّل معجمًا تحليليًا لأسماء القرى والمدن، يشرح معانيها ويبرز هويتها اللغوية واستمراريتها التاريخية.
بناء عليه، يسدّ الكتاب فجوة معرفية في المكتبة العربية، ويؤسّس لمرجع أساسي في اللسانيات التاريخية واللغات السامية وتاريخ فلسطين، مقدّمًا أدوات علمية لدراسة أسماء الأماكن الفلسطينية مستقبلًا ضمن مفهوم "ذاكرة المكان".
المؤلّف
: آثاري ومؤرّخ فلسطيني مقيم في ألمانيا. باحث متخصّص في لغات الشرق القديم وحضاراته، خصوصًا لغات الجزيرة العربية وكتاباتها قبل الإسلام. حاصل على الماجستير والدكتوراه في اللغات السامية وحضارات الشرق القديم من جامعة ماربورغ في ألمانيا. عمل في التدريس والبحث في عدد من الجامعات الألمانية. له عشرات الدراسات عن حضارات الشرق القديم ولغاته، بالإنكليزية والألمانية والعربية، وله أربعة مؤلَّفات.