تمت عملية الإضافة الى سلة التسوق بنجاح لديك الآن  مادة/مواد في سلة التسوق الخاصة بك
  • شارك:
العربية بين الإهمال والاستعمال
  • المؤلفون:
  • عبد العلي الودغيري
  • رقم الطبعة : الطبعة الأولى
  • سنة النشر : 2026
  • عدد الصفحات : 192
  • الحجم : 21*14
  • 9786144457399 ISBN:
  • السعر :
    6.00 $
  • بعد الخصم :
    4.80 $
  • الكميّة:
  •  

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب العربية بين الإهمال والاستعمال، من تأليف عبد العلي الودغيري، ويقع في 192 صفحة. ينطلق الكتاب من اقتناع راسخ بأن اللغة لا تحيا إلا بالاستعمال، وأن تهميشها هو الطريق الأقصر إلى ضمورها وانطفاء دورها الحضاري. من هنا، يرفض المؤلف الدعوى الشائعة التي تزعم عجز اللغة العربية عن احتضان العلوم الحديثة وتدريسها، ويرى أنها ليست سوى ذريعة لإقصاء اللغة العربية عن ميادين المعرفة والإبقاء على التبعية الثقافية واللغوية للآخر. فاللغة، في نظره، ليست وسيلة للتخاطب فحسب، بل هي أيضًا وعاءُ حضارةٍ وهوية، ولسانُ أمةٍ يعكس وجودها ويختزن رؤيتها للعالم، ويواكب تطورها الفكري والعلمي والثقافي.

يؤكد الكتاب أن تطور اللغات لا يتحقق بالعزلة أو بالانتظار، بل بإقحامها في قلب الحياة العلمية والمعرفية؛ لأن اللغة تكتسب قوتها ومناعتها من خوضها غمار التجربة واستيعابها المتواصل للمفاهيم والمصطلحات الجديدة. وجميع الأمم التي نهضت إنما نهضت بلغاتها الوطنية، فجعلتها أساس التعليم والإدارة والإنتاج الفكري، بينما بقيت المجتمعات التي تنكرت للغتها أسيرة التبعية والاغتراب. من هذا المنطلق، يدافع المؤلف عن التعليم باللغة الوطنية، بوصفه الخيار الطبيعي لبناء العقل وتحرير الإرادة، ويرفض إخضاع الأجيال للغات أجنبية تجعل المعرفة بعيدة من وجدانهم وتفكيرهم، وتخلق بينهم وبين ثقافتهم وحضارتهم فجوةً خطيرة.

وفي هذا السياق، تحتل الترجمة مكانةً محورية في الكتاب؛ إذ تُقدَّم بوصفها الجسر الحقيقي الذي تعبر من خلاله الأمم إلى النهضة. فالترجمة، ليست ذوبانًا في الآخر ولا استلابًا له، بل فعلُ استيعابٍ وإعادة إنتاج، تُنقل به المعارف والعلوم إلى لغة الأمة لتُفهَم بعمق، وتتحول إلى جزء من ثقافتها وطاقتها الإبداعية. وقد استشهد المؤلف بالتجربة العربية الإسلامية في عصور ازدهارها، حينما كانت العربية لغة العلوم والفلسفة والطب والفلك، كما استحضر بدايات النهضة العربية الحديثة في القرن التاسع عشر، حينما شهدت مصر وبلاد الشام حركةً واعدة لتعريب العلوم ووضع المصطلحات العلمية، قبل أن تعوقها الهيمنة الاستعمارية التي فرضت لغتها وثقافتها وأعادت تشكيل الوعي على أساس الشعور بالدونية تجاه اللغة الأم.

وينتهي الكتاب إلى أن معركة النهضة الحقيقية ليست اقتصادية أو تقنية فحسب، بل هي أيضًا معركة وعيٍ وهويةٍ واستعادة ثقة باللغة الجامعة للأمة. فالاستمرار في تعجيم التعليم والثقافة لا يقود إلا إلى مزيد من الاستلاب الفكري والتبعية الحضارية، ويهدد بتفكيك الشخصية العربية وإضعاف قدرتها على الإبداع والإنتاج. أمّا الطريق السليم، فهو بناء نهضةٍ تنفتح على علوم العالم ومعارفه، لكن عبر اللغة الوطنية التي تحفظ التوازن النفسي والروحي والفكري للأجيال، وتمنحها القدرة على الفهم الخلاق والإضافة الحرة. بذلك وحده، يمكن الجمع بين اكتساب المعرفة الحديثة وصيانة الهوية، وبين الانفتاح على العالم والتمسك بالجذور الحضارية التي تمنح الأمة معناها وخصوصيتها.


* موقع الكتب الإلكترونية يرحب بتعليقات و مناقشات المشاركين الحية و المهذبة في نفس الوقت ، لذلك نحن لا نتيح شاشة التعليقات ظاهرة و مفتوحة بشكل افتراضي، الى أن يقوم المستخدم بتسجيل الدخول.
البيانات غير متوفرة للمراجعات
الكتب
كتب متعلقة