تمت عملية الإضافة الى سلة التسوق بنجاح لديك الآن  مادة/مواد في سلة التسوق الخاصة بك
  • شارك:
مقدّسات ومحرّمات وحروب
  • المؤلفون:
  • مارفن هاريس
  • رقم الطبعة : الأولى
  • سنة النشر : 2017
  • عدد الصفحات : 288
  • الحجم : 24*17
  • 9786144451304 ISBN:
  • السعر :
    10.00 $
  • بعد الخصم :
    8.00 $
  • الكميّة:
  •  

أبقار وخنازير
في الفصل الأول، الأم البقرة، يرى هاريس أن صورة المزارِع الهندي المتضور جوعًا حتى الموت والجالس بجانب بقرة سمينة "تسرِّب شعورًا مدغدغًا من الغموض لدى المتلقّين الغربيين. إنها، في ما لا يُعدّ ولا يحصى من أوهام مكتسَبة واسعة، تعزّز قناعتنا الأعمق بالكيفية التي يتحتم أن يتصرف وفقها أناسٌ بعقلياتهم الشرقية المبهمة". وإذ يبحث المؤلف في مسألة حب الهنود أبقارهم وتبجيلها، يرى أن بالنسبة إلى المراقبين الغربيين ذوي الدراية بالأساليب الصناعية العصرية للزراعة وارتفاع أسعار الأسهم، "فإن حب البقرة يبدو عديم الجدوى، بل حتى انتحاريًّا. يتطلّع خبير الكفاءة إلى أن يضع يده على سائر تلك الحيوانات عديمة الفائدة ويشحنها إلى مصير أكثر جدوى". ويرسم بالأرقام معالم الدور الاقتصادي للبقرة في مجتمع الهند الزراعي.
في الفصل الثاني، محبّو الخنزير وكارهوه، يتناول هاريس مسألة تحريم الخنزير عند المسلمين واليهود وبعض المسيحيين، بينما تقدّسه قبائل المزارعين في قرى نيو غينيا والجزر الميلانيزية جنوب المحيط الهادئ. يقول إن الأكثر شيوعًا قبل عصر النهضة كان أن الخنزير أقذر من الحيوانات الأخرى لأنه يتمرغ في بوله ويأكل البراز، لكن الأبقار التي تُربى ضمن حيّز مغلق تغوص هي الأخرى في بولها وروثها. ويعرض هاريس قول موسى ابن ميمون، طبيب بلاط صلاح الدين في القرن الثاني عشر: "الرّب قصد من وراء الحظر على لحم الخنزير نظامًا صحيًّا شعبيًّا، لأن للحم الخنزير أثرًا ضارًّا وسيئًا في الجسم"، واكتشاف اتصال داء الشَّعْرية بلحم الحنزير غير المطبوخ بشكل كامل، ليقول إن لحم العجل غير المطبوخ جيدًا هو مصدر للطفيليات، ولا سيما الديدان الشريطية، وذلك يناقض مسألة التحريم برمتها.

ذكور وحروب
يدرس هاريس في الفصل الثالث، الحرب البدائية، مسألة الحروب التي تشعلها القبائل البدائية المتفرّقة. فللحروب البدائية، مثلها مثل حب الأبقار أو كره الخنازير،أساس عملي كما يقول، "إذ يذهب الناس البدائيون إلى الحرب لأنهم يفتقدون إلى الحلول البديلة لبعض المشكلات؛ حلول بديلة تقلّ فيها المعاناة والموت قبل الأوان". وبعدما يقدم وصفًا مفصلًا لآلية الحرب بين قبائل المارينغ البدائية، ويردّها إلى نمو سكاني ضاغط، يستنتج أن الحرب كانت جزءًا من استراتيجية التكيف المرتبطة بأوضاع تقنية وسكانية وبيئية محددة، "ولا نحتاج إلى استدعاء غرائز وهمية خاصة بالقاتل أو دوافع غامضة أو متقلبة كي نفهم السبب الذي يكمن وراء الشيوع الواسع للقتال المسلح في تاريخ البشرية. (...) عندما تقتنع الإنسانية أنها ستخسر في الحرب أكثر مما يمكنها أن تجنيه، عندها ستوجد وسائل أخرى لحلّ النزاعات بين الجماعات".
في الفصل الرابع، الذكر الهمجي، يبحث هاريس في مسألة قتل الإناث التي تمثل أحد مظاهر الفوقية الذكورية. ويظهر، بحسب ظنه، أن هناك مظاهر أخرى للفوقية الذكورية متجذرة في الضرورات الحيوية للنزاع المسلح. يقدم المؤلف قبيلة اليانومامو من القبائل الهندية الأميركية على حدود البرازيل وفنزويلا أنموذجًا للشراسة الذكورية. ويصحح هاريس هنا مفهوم أنصار الحركة النسوية القائل إن التركيبة البنوية ليست حكمًا لا رجعة فيه، "بل إن التكوين البشري يمثل حكمًا لا رجعة فيه في ظل أوضاع معينة. فعندما كانت الحرب وسيلة بارزة للتحكم بعدد السكان، وعندما تكوّنت تكنولوجيا الحرب أساسًا من الأسلحة البدائية المحمولة، كانت أنماط حياة الذكور الشوفينيين بالضرورة مسيطرة. وما دام لا تنطبق أي من هذه الشروط على العالم اليوم، فإن مؤيدي الحركة النسائية على حق في توقّعهم تدهور أنماط حياة الشوفينيين الذكور".

أوهام استعراضية
يدرس هاريس في الفصل الخامس، مهرجان الشتاء، ميل الانسان إلى المنافسة الحادة ابتغاء المكانة الرفيعة، ويقول إن الحالة الأكثر غرابة من بين حالات البحث عن المكانة اكتُشفت بين الهنود الحمر الذين سكنوا المناطق الساحلية من جنوب ألاسكا وكولومبيا البريطانية وواشنطن، "هناك مارس الباحثون عن المكانة ما يشبه حالة هوس في الاستهلاك الاستعراضي والتبديد الاستعراضي، أو ما يُعرف باسم مهرجان الشتاء". يقوم هذا المهرجان على التنافس بين اثنين حتى يمنح أو يتلف أحدهما ثروةً أكثر من الآخر. وبحسب المؤلف، عاد الاقتناء التنافسي للثروة معيارًا أساسيًّا لمنصب الرجل الزعيم مع ظهور الرأسمالية في أوروبا الغربية، إذ حاول الرجال الزعماء أن يسلبوا بعضهم الثروة، وكانت المكانة الرفيعة الأسمى والسلطة من نصيب الفرد الذي تمكّن من تكديس الثروة الأعظم.
في الفصل السادس، عقيدة الأحمال الوهمية، يرسم هاريس مشهدًا مسرحيًا لهذه العقيدة التي تسود القبائل المنتشرة في جبال نيو غينيا، والتي تؤمن أن الأسلاف سيأتون في بيوت طائرة محملين بالمستقبل والتتكنولوجيا... وحتى بالدراجات النارية. ويوظف هذه الأسطورة في سياق العلاقة المتوترة بين السكان الأصليين في أي منطقة نائية من العالم وبين القوى الاستعمارية، التي حلّت في بلادهم، واستخدمتها في نهب خيراتهم. يختم المؤلف الفصل بالآتي: "كان من السهولة ملاحظة كذب المبشرين حين قالوا إن الأحمال ستُمنح فحسب للذين يعملون بجد. لكن ما كان عصيًّا على الاستيعاب هو وجود رابط دقيق بين الثروة التي يتمتع بها الأستراليون والأميركيون وعمل السكان المحليين. فلولا انخفاض أجر عمل السكان المحليين، وتجريد السكان المحليين من أراضيهم، ما كانت القوات الاستعمارية لتصبح بهذا الغنى الشديد. بالتالي كان للسكان المحليين، بمعنى ما، حق في منتوجات الدول الصناعية على الرغم من عدم تمكّنهم من دفع ثمنها. وكان الحِمْل طريقتهم في التعبير عن الأمر".

المخلص المسالم!
في الفصل السابع، المُخلِّصون، يوضح المؤلف الأساس الذي يقوم عليه إيمان اليهود بالمخلِّص، ويخلص إلى القول إن الأناجيل المسيحية فشلت في تفسير علاقة المسيح بصراع التحرر اليهودي من الرومان، فيسوع قضى معظم حياته في مسرح إحدى انتفاضات حرب العصابات الرهيبة في التاريخ، وهذا الصراع تفاقم أمدًا طويلًا بعد إعدام يسوع. وفي عام 68 بعد الميلاد ذهب اليهود إلى مرحلة الثورة العارمة التي تطلّب إخمادها ستة فيالق رومانية بقيادة اثنين من أباطرة الرومان المستقبليين، "لكن ما لم يمكنكم أن تتوقعوه تقريبًا هو أن يسوع نفسه مات ضحية لمحاولة الرومان تدمير الوعي الحربي - المسيحي للثوار اليهود".
يفنّد هاريس في الفصل الثامن، سرّ أمير السلام، مسألة يسوع المسالم، قائلًا: "لم يفعل يسوع وتلامذته ما قد يميزهم من أعضاء الحركة الحربية -الخلاصية الأوائل، بل إنّهم أثاروا في الأقل مواجهة عنيفة واحدة، إذ اقتحموا فناء الهيكل العظيم وهاجموا جسديًّا رجال أعمال مرخَّصين يقومون بتبديل العملات كي يتمكن الحجاج الأجانب من شراء حيوانات الأضاحي. واستعمل يسوع نفسه السوط في هذه الحادثة". وبحسب هاريس، كان بين تلامذة يسوع من يحمل ألقابًا حربية: سمعان بطرس "المتعصب"، ويهوذا الأسخريوطي واسمه قريب من صفة سيكاري أي حامل السكاكين، ويعقوب ويوحنا من "أبناء الرعد" أو "أبناء العنف". إلى ذلك، يسوع من قال: "من ليس له سيف، فليبع ثوبه وليشتر سيفًا". ويسأل هاريس: "لماذا هرب جميع التلامذة، ولماذا أنكر سمعان بطرس يسوعًا ثلاث مرات قبل أن يمضي الليل؟ لأنهم يهود تشاركوا مع الكاهنم قيافا وعي نمط حياة أسلافهم، وفهموا أن المخلِّص المنتَظر كان يجب ألا يُقهر، فهو الأمير الحربي صانع المعجزات (...)، "ويفضي ذلك كله إلى نتيجة واحدة: إنّ وعي نمط الحياة الذي تشاركه يسوع والدائرة المقربة من تلامذته لم يكن هو وعي نمط حياة المخلِّص المنتَظر المسالم".

السحر العائد
يخصص هاريس الفصل التاسع، عصي المكانس ومجمع السحَرة، للحديث عن نحو 500 ألف شخص أُدينوا بالسحر وأُحرقوا حتى الموت في أوروبا بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر. وكانت جرائمهم: الاتفاق مع الشيطان، والرحلات عبر الهواء إلى مسافات شاسعة راكبين على عصي المكانس، واللقاء مع الشياطين في الاجتماعات، وعبادة الشيطان، وتقبيل الشيطان تحت الذيل. كما يتناول - محللًا قصصًا وروايات مثبتة – مسألة خضوع المتهمين والمتهمات للتعذيب العنيف بغية انتزاع الاعترافات منهم.
في الفصل العاشر، هوس السحر الأكبر، يلفت هاريس إلى أن لا مصادفةً في أن يحظى السحر بهذه الأهمية المتزايدة جنبًا إلى جنب مع الاحتجاجات المسيحية العنيفة في مواجهة المظالم الاجتماعية والاقتصادية. فقد أذن بابا روما باستخدام التعذيب ضد الساحرات قبل وقت قصير من الإصلاح البروتستانتي، ووصل هوس السحر إلى أوجه في أثناء حروب وثورات القرنين السادس عشر والسابع عشر، التي رسمت نهاية عهد الوحدة المسيحية. يسأل: لماذا كان المحققون مهووسين بتدمير السحر فحسب، بل لماذا كانوا مهووسين بخلقه؟ وجوابه: "تكمن الأهمية العملية لهوس السحر في أنه أزاح المسؤولية عن أزمة مجتمع القرون الوسطى المتأخرة عن الكنيسة والدولة ونقَلَها إلى شياطين متخيَّلة بأشكال بشرية. وفي خضم انشغالها بالنشاطات المتخيَّلة لهؤلاء الشياطين، صبّت الجماهير المذهولة اللومَ على الشياطين المتفشية في كل مكان بدلًا من رجال الدين الفاسدين والنبلاء الجشعين".
يقول هاريس في الفصل الحادي عشر والأخير، عودة الساحرة، إن حجة "حرية الإنسان تشتمل على حرية الاعتقاد" كانت المسوغ لعودة نظريات تعارض توسع العلم والتكنولوجيا الغربيين، مع تطور ما يسمى "الثقافة المضادة" التي ستنقذ العالم من أساطير الوعي الموضوعي، وستفسد نظرة العالم العلمية، ليكون البديل ثقافة جديدة تكون فيها السلطة العليا للقدرات غير العقلية، وليسود الحكم الألفي للعقل، أو الوعي الثالث بما يكتنفه من شكوك عميقة في المنطق والعقلانية والتحليل والمبادئ. فالثقافة المضادة والوعي الثالث يتبران نفسيهما اتجاهين مؤنسنين معنيين باستعادة المشاعر والحنان والحب والثقة المتبادلة في العلاقات الإنسانية. لكن هاريس يجد من الصعب إصلاح هذا الوضع الأخلاقي من خلال الاهتمام الصريح بالسحر.
* موقع الكتب الإلكترونية يرحب بتعليقات و مناقشات المشاركين الحية و المهذبة في نفس الوقت ، لذلك نحن لا نتيح شاشة التعليقات ظاهرة و مفتوحة بشكل افتراضي، الى أن يقوم المستخدم بتسجيل الدخول.
البيانات غير متوفرة للمراجعات