تمت عملية الإضافة الى سلة التسوق بنجاح لديك الآن  مادة/مواد في سلة التسوق الخاصة بك
  • شارك:
السلطة المرابطية: الرمزي والمتخيل
  • المؤلفون:
  • عز الدين جسّوس
  • رقم الطبعة : الطبعة الأولى
  • سنة النشر : 2019
  • عدد الصفحات : 136
  • الحجم : 24*17
  • 9786144452653 ISBN:
  • السعر :
    6.00 $
  • بعد الخصم :
    4.80 $
  • الكميّة:
  •  

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب عز الدين جسّوس السلطة المرابطية: الرمزي والمتخيل، الذي ينطلق فيه من المكانة الخاصة التي تحتلها السلطة السياسية في عقلية الرعية، وهذا راسخ في وعيهما كليهما، وتحكم العلاقة بينهما حقوق وواجبات متبادلة. غير أن الأمر لا ينحصر في هذا وحده، بل يتعدّاه إلى أن تستعمل السلطة السياسية الحاكمة، بما في ذلك ما يترتب على التطور الفكري واللغوي اللذين يصاحبانها، رموزًا وصورًا تمثّل السلطة الحاكمة وتعبّر عنها. تراكم هذه الأمور، إضافة إلى أعمال الحكام وقراراتهم وممارسات السلطة السياسية، ينتج منه بناء متخيَّل معيَّن في ذهنية الرعية التي تساهم في نشره والدعوة إليه عن قصد أو عن غير قصد، بل تعمل أيضًا على تطويره وتضخيمه.

يتألف هذا الكتاب (135 صفحة بالقطع الوسط، موثقًا ومفهرسًا) من أربعة فصول.

دلالات رمزية

في الفصل الأول، "دلالات السلطة السياسية الرمزية"، يتناول جسّوس الدلالات الرمزية للسلطة، مثل الألقاب والجند وذكر الحاكم في خطبة الجمعة ومقصورة الصلاة والنقود. يقول المؤلف إن الرعية لم تتمكن من رؤية حاكمها، وكل ما كان يُعرف عندئذ عن السلطة السياسية أنها تحكم البلاد في مجالها من الصحراء والمغرب والأندلس، وأن السلطة السياسية تتمركز في مراكش، وأن أمير المسلمين هو الحاكم الأعلى الذي يدير شؤون البلاد بتنصيب الولاة أو القضاة أو جباة الضرائب، وأن إلى جانب السلطة السياسية الفعلية التي يمتلكها الحكام سلطة رمزية تختص بصاحب السلطة السياسية، من كثرة جند، ونقودًا متداولة في المعاملات المالية، وذكر الحاكم في خطبة الجمعة، والمقصورة المخصصة له عند الصلاة، واللقب الذي يتميز به، إضافة إلى أدوات أخرى ينفرد بها الحاكم، يسمّيها ابن خلدون "الشارات".

ميثولوجيا وأحلام

في الفصل الثاني، "ميثولوجيا السلطة السياسية: التنبؤات والأحلام"، يتناول جسّوس ميثولوجيا السلطة السياسية في المجال الصنهاجي، وميثولوجيا السلطة السياسية في المغرب، وميثولوجيا السلطة السياسية في الأندلس. يقول المؤلف إن الميثولوجيا صاحبت قيام دول ونظم سياسية منذ أقدم العصور، واتخذت شكل تنبّؤات أو أحلام أو حكايات يختلط فيها التاريخي بالخرافي، لتدعيم السلطة السياسية وإعطائها الطابع السلطوي الذي تحكم من خلاله. ولم تخرج الدول الإسلامية عن هذه القاعدة، "وإذا نظرنا إلى المجال الجغرافي الذي ظهرت فيه الميثولوجيا والأحلام والتنبؤات التي تتعلق بزمن المرابطين، نجده يتركز أساسًا في المغرب والأندلس، مع ندرة في المجال الصنهاجي. وربما تعود هذه الندرة إلى قلة المعلومات عن تاريخ المرابطين في الصحراء وتضاربها قبل خروجهم إلى المغرب".

امتلاك الشرعية

في الفصل الثالث، "السلطة السياسية وامتلاك الشرعية لدى الرعية"، يتناول المؤلّف مسألة الاعتراف بالخلافة العباسية، من حيث هي بحث عن شرعية حقيقية أم شرعية رمزية؟ كما يتطرّق إلى ميثولوجيا نسب أصحاب السلطة. يلاحظ جسّوس أن ابن العربي مدح يوسف بن تاشفين بأنه "حميري النسب"، ويجد مصادر في الأدب التاريخي تؤكد أن المرابطين الصنهاجيين ينحدرون من حمير، فيتساءل عن الغاية من منحهم النسب العربي الحميري، فهل كان ذلك عبارة عن ذكرٍ لنسبهم، أم أن نسب الصنهاجيين إلى حمير أمر متفق عليه، أم أن النظام السياسي حاول الحصول على الشرعية بالانتساب إلى الأصل العربي الحميري اليمني؟ وهل استعمل النظام الحاكم هذا النسب لإضفاء دليل آخر على شرعيته في الحكم، زيادة على أنه يستمد شرعيته من اعترافه بالخلافة العباسية ومن اعتماده المذهب السنّي المالكي، ومن جهده المتواصل في الدفاع عن مجال سيادة الدولة ضد العدو المسيحي؟

الصورة والخطاب

في الفصل الرابع والأخير، "صورة الحاكم المرابطي"، يبحث جسّوس في صورة الحاكم المرابطي في ذهنية الرعية، وما يخاطَب به أمير المسلمين. يقول إن أول ملاحظة خارجية على صورة الحاكم المرابطي هي اللثام الذي له دلالة خاصة في مجال السيادة المرابطية شمال الصحراء في المغرب والأندلس، لأن أهل الصحراء كانوا يعرفون هذا الزي. وبرأيه، إذا كان لهذا المظهر الخارجي رموز سياسية خاصة في علاقة السلطة السياسية بالرعية، فثمة صورة سياسية محضة للحاكم، يكون لها أكبر الأثر في الحياة السياسية. هذه الصورة ترسم في ذهنية الرعية وفي متخيّلها، لأن لها ارتباطًا وثيقًا بالحياة العملية والسياسية. والجانب البارز من هذه الصورة السياسية لدى جميع الحكام المرابطين هو الطابع الجهادي. حتى لو لم يتميز الحاكم من الرعية إلا باللثام، فكان ثمة آداب معينة تحكم مخاطبته، كاستعمال جمل محددة مثل: "أيد الله الأمير"، و"أمير المسلمين وناصر الدين أيده الله"، و"نفسه الكريمة سناها الله"، و"أمير المسلمين أعلى الله أمره"، و"أطال الله بقاء أمير المسلمين وناصر الدين مؤيدًا بجنوده معانًا بتوفيقه وتسديده"، و"خلّد الله ملكه".

* موقع الكتب الإلكترونية يرحب بتعليقات و مناقشات المشاركين الحية و المهذبة في نفس الوقت ، لذلك نحن لا نتيح شاشة التعليقات ظاهرة و مفتوحة بشكل افتراضي، الى أن يقوم المستخدم بتسجيل الدخول.
البيانات غير متوفرة للمراجعات
المقالات
  • ضمّ الموحدون إلى دولتهم مجالًا شاسعًا من الغرب الإسلامي بتوسّعهم شرقًا؛ ففتحوا على أنفسهم جبهةً مع القبائل العربية التي كانت في إفريقية ومع بني غانية أصحاب الجزر الشرقية (البليار) الذين ركّزوا هجماتهم على شرق الدولة. وولّى الموحدون وجهة اهتمامهم شطر الشرق، وتمثّل ذلك بالحملات العسكرية الضخمة التي كانت توجّه إليه تحت قيادة الحكام الموحدين أنفسهم. في حين كانت لهم جبهة شمالية في الأندلس أخطر بكثير، لم يحشدوا لها ما كان ينبغي من جهد وإعداد. ولم يكن ما خصصوه عسكريًا للأندلس بحجم ما بذلوه على الجبهة الشرقية التي لم يكن التوجّه إليها منذ البداية ملحًا ولا ضروريًا.
    ولم يتمكن الموحدون من المحافظة على ما كان تحت يد سابقيهم المرابطين من الأندلس بسبب الثورات الداخلية وتحرشات حركة الاسترداد المسيحية. وكشف هذا التوجّه خطأ الإستراتيجية العسكرية الموحدية في غرب المتوسط عقب هزيمة العقاب. وكانت له عواقب كارثية على الأندلس وعلى المغرب؛ إذ استطاعت حركة الاسترداد الاستيلاء على الجزر الشرقية بعد وقت وجيز من دخول الموحدين إليها. وسقطت زمن الموحدين أيضًا حواضر كبرى من قبيل قرطبة وبلنسية ومرسية وجيان وإشبيلية وحصون مهمّة في يد المسيحيين الذين هاجموهم في عقر دارهم في المغرب أيضًا. وهذا يفسر غياب نظرة جيو سياسية متّزنة ومبنية على واقع التحولات التي كان عليها الحوض الغربي للمتوسط، فالخطر كان قادمًا من الشمال، وليس من الجهة  الشرقية.