تمت عملية الإضافة الى سلة التسوق بنجاح لديك الآن  مادة/مواد في سلة التسوق الخاصة بك
  • شارك:
الدولة في الجندي: الجيش وتغيير النظام الدستوري في مصر
  • المؤلفون:
  • رشاد توام
  • رقم الطبعة : الأولى
  • سنة النشر : 2022
  • عدد الصفحات : 780
  • الحجم : 24*17
  • 9786144454671 ISBN:
  • السعر :
    28.00 $
  • بعد الخصم :
    22.40 $
  • الكميّة:
  •  

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ضمن "سلسلة أطروحات الدكتوراه" كتاب رشاد توام الدولة في الجندي: الجيش وتغيير النظام الدستوري في مصر، وهو من تقديم ناثان براون وفرحات الحرشاني. يقع الكتاب في 780 صفحة. ويشتمل على ببليوغرافية وفهرس عام.

يقوم الدولة في الجندي على منهج مركّب بين الاستنباطي والاستقرائي والمقارن، فيوثق تفاصيل تدخلات الجيش وأبرز الفاعلين الآخرين خلال الانتقال إلى الجمهورية المصرية الثانية، معتمدًا على مصادر أصلية في الأغلب، ويحللها ويربط بينها في قسم أول مخصص لدور الجيش في الانتقال من النظام الدستوري القديم، ثم يعكسها بعمق في قسم ثانٍ مخصص لمكانة الجيش في النظام الدستوري الجديد. وهو إذا كان في قسمه الأول يقصر حالته الدراسية على مصر، فإن المؤلف قارنها في قسمه الثاني بحالات دراسية أخرى: البرتغال وتركيا وتونس والجزائر وجنوب أفريقيا وفرنسا.

وعلى الرغم من أن الكتاب التزم منهجيًا نطاقًا زمنيًا محددًا (2011–2014)، فإن مؤلفه أثراه بالإشارة إلى أبرز التطورات التي حصلت بعد ذلك، خصوصًا تعديل الدستور في عام 2019، وأسقط تجربة الانتقال إلى الجمهورية الأولى منتصف القرن الماضي، وسبر أغوار الخبرة التاريخية والموروث التشريعي. وأنجز مقاربة جمعت بين القانون العام وعلم العلاقات المدنية-العسكرية.

دور الجيش في الانتقال من النظام الدستوري القديم

أدى الجيش المصري دورًا محوريًا في الانتقال إلى الجمهورية الثانية، لم يوازه دور أي طرف آخر؛ فكان الفاعل السياسي الأبرز الذي لم يتوقف دوره على المرحلة التي تولَّى فيها "إدارة شؤون البلاد"، بل تعدى ذلك إلى الفترات التي تعايش فيها، لاحقًا، مع سلطات الدولة المنتخبة والمعيَّنة. راوح الجيش في تبرير سند فاعليته السياسية بين الشرعية الثورية والمشروعية الدستورية، محاولًا الجمع بينهما. وفضلًا عن جدل شرعية تولّيه هذا الدور ومشروعيته، فإن المجلس العسكري والقيادة العامة للجيش لم يُظهرا براعة سياسية في الأداء، باستثناء النجاح الذاتي في المحافظة على مصالح الجيش، ولكنه "كنجاح فيل في المرور سريعًا بحمولته عبر سوق خزف"!

إن الطريقة التي أدار بها المجلس العسكري في بداية الانتقال وأثّرت في سيره تاليًا، تزيد صدقية ادعاءات وملاحظات من ذهبوا إلى القول إن الجيش ضحى برأس النظام للمحافظة على النظام؛ فمن جهة، تلكأ الجيش كثيرًا في إحداث تغييرات جوهرية فيه، ولم يُقدِم إلا على بعضها، وتحت تأثير ضغط الشارع، ومن جهة أخرى، دعم الجيش رجالات النظام واستدعاهم للقيام بأدوار رسمية في عهد ما بعد الثورة، وقبالة الحفاظ على مصالحه كان مستعدًّا دائمًا لأن يعيد هيكلة خارطة الطريق، مضحّيًا بأي استحقاقات ديمقراطية قيد الإنجاز أو أُنجزت. ويصدق في توصيف المجلس العسكري القول إنه كان "يملك دومًا الضغط على ’زر إعادة البدء‘ إن لم يتفق مع النتائج".

خلال الانتقال، شهدت السلطة التأسيسية والسلطات الدستورية تحولات عدة، فتارة تضطلع بها جهات أصيلة، وتارة أخرى يضطلع بها فاعلون على نحو عرضي. وما بين حالتَي الحلول والتعايش، انخرط الجيش في أنساق متباينة من العلاقة مع السلطة التأسيسية والسلطات الدستورية، حالًّا مكانها، أو مكان بعضها أحيانًا، ومتعايشًا معها أحيانًا أخرى؛ ففي حين حل الجيش، فترة، مكان السلطة التأسيسية للانتقال (فترة حكمه المباشر)، تعايش معها أحيانًا أخرى (عهد الرئيس المنتخب)، أو ساهم فيها (عهد الرئيس المؤقت). أما السلطة التأسيسية للمستقبل، فتعايش معها دومًا، وقد استرضته بترسيخ دستوري غير مسبوق.

وفي حين حلّ مكان السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال أغلب الفترة الأولى من الانتقال الأول، فقد تعايش معهما عقب ذلك. وفي جميع الحالات، خرج الجيش فائزًا بالمركز الأول. بقيت السلطة القضائية وحدها خارج هذه المعادلة؛ إذ لم تغب في أي وقت خلال الانتقال، فتعايش الجيش معها دائمًا، وآزرت توجهاته في أكثر من مناسبة، فغلب التفاهم على العلاقة بينهما، حتى ظهرت ملامح تحالف مصلحي بينهما. وأما تعايش الجيش مع السلطات الأخرى، فراوح بين التفاهم والتنازع؛ فتفاهم مع السلطة التأسيسية للمستقبل في المرحلتين الانتقاليتين، والسلطتين التنفيذية والتشريعية في الانتقال الثاني؛ بينما تنازع أحيانًا وتفاهم أحيانًا أخرى مع هاتين السلطتين، إضافة إلى السلطة التأسيسية للانتقال، خلال الانتقال الأول. وبذلك استطاع الجيش المصري التكيف مع المتغيرات التي اعترضت الانتقال. وسمة التكيف هذه سبق أن سجّلها فيليبي أغويرو F. Agüero في عام 2009، حين وصف الجيوش الموروثة عن أنظمةٍ تسلطية وأداءَها خلال الانتقال.

تصرفت قيادة المجلس العسكري بـ "ذكاء" في بداية المرحلة الانتقالية الثانية، بأن صدرت للمشهد الانتقالي واجهة مدنية مثَّلها رئيس المحكمة الدستورية بوصفه رئيسًا مؤقتًا للجمهورية، على خلاف مسلكها، الذي تعلمت منه بداية المرحلة الأولى، عندما تولّت الحكم مباشرة، فأظهرت فشلها وفقدت شعبيتها، إلى درجة مناداة المتظاهرين بسقوط "حكم العسكر". وبات الجيش الآن مدركًا، أكثر من أي وقت مضى، أن مصلحته تكمن في أن يؤدي دور الحكم لا دور الحاكم. وهو عمومًا الدور الذي لطالما سعت إليه، وفقًا لتحليل ستيفن كوك S. Cook قبل الثورة، جيوش تتعاطى السياسة (كجيوش مصر وتركيا والجزائر). وإجمالًا، كان "الفشل في الحكم" أو الفشل في "إنجاز المهمة" السبب في تخلي الجيوش عمومًا عن الحكم.

دخل الجيش الانتقال وجُلّ همّه حماية الدولة من الانهيار، ويوازيها حماية مصالحه المؤسسية وفقًا لنظرته الخاصة وتكريسها في الدستور، بعد أن باتت موضع نقاش غير مسبوق، بما يطرح احتمالية الانتقاص منها في الجمهورية الثانية، حال بقيت خارج الدستور. وبما لا يتعارض مع هذين المصلحتين، وفقًا لحدود فهمه إياهما، كان موقف الجيش سلبيًا تجاه الأحداث، متفهمًا مطالب الثورة بأنها لا تتجاوز تغيير الحاكم، إلى النظام الحاكم. وأدرك مبكرًا أنّ نصرته الثورة تعني بالضرورة استرداد أتعابه بترسيخ دستوري؛ وربما صحّ فيه توصيف البعض بالقول إن "الجيش ليس مؤسسة خيرية تتولى تحقيق أهداف الثورة نيابة عن القوى الثورية".

مكانة الجيش في النظام الدستوري الجديد

كان الجيش في النظام الدستوري القديم مؤسسة دولة، كبقية المؤسسات الأخرى أو أشدّ أهمية. وبات للجيش اليوم مكانة مميزة في النظام الدستوري لا تضاهيها أي مؤسسة أخرى؛ في ضوء تعزيز مساهمته في منظومة السلطة، وامتيازاته في منظومة الحقوق، إلى درجة يكاد الجيش فيها يكون مستقلًا بالكامل عن مؤسسات الدولة الأخرى. انعكس تعزيز مكانة الجيش هذه بالضرورة على مبدأ الفصل بين السلطات. لم تَخبَر مصر قبل الثورة علاقة متوازنة بين السلطات؛ فلطالما كان نظامها السياسي خارج المألوف مما تترسخ من تطبيقات للأنظمة السياسية التقليدية الشائعة، التي خلطت بينها التجربة المصرية ضمن محدد تمايز مكانة رئيس الجمهورية وعلوّها على السلطات الثلاث ومؤسسات الدولة.

لم يتغير شيء في النظام الدستوري الجديد على هذا الصعيد؛ فما زال مبدأ الفصل بين السلطات تعرقله حبكة تداخل صلاحيات السلطات القائمة على معادلات توازن عبّرت عن لحظة تقنينها وقوة الفاعلين في تلك اللحظة، وليس على منطق مدروس، أو ملائِمة لبيئة أو خصوصية. ما تغير أن رئيس الجمهورية بات له شريك في سدة الحكم، ليس رئيس الوزراء، وإلا كنّا قبالة نموذج مقارب لنظام شبه رئاسي، بل مؤسسة الجيش، بما لها من مساهمة في منظومة السلطة، وامتيازات في منظومة الحقوق، بل المساهمة في صنع السياسات الأمنية العامة من خلال عضوية العسكريين في المجالس المختصة، خصوصًا مجلس الدفاع الوطني في ضوء سعة اختصاصاته وأغلبية الحضور العسكري فيه؛ فرئيس الجمهورية سيقوم، في بعض الأحيان، بطابع بروتوكولي في التعيينات العسكرية، ويستأذن المجلس العسكري في اختيار وزير الدفاع، وسيصوت كبقية الأعضاء في مجلس الدفاع الوطني، الذي في إمكان تحالف العسكريين فيه أن يعطل أي قرار أو أن يمرره. وبذلك أُضعف أخيرًا رئيس الجمهورية (نسبيًا، وبموجب النظام الدستوري الخطي، وليس في الواقع بالضرورة)، ولكن ليس قبالة جهة أو مؤسسة ديمقراطية كبرلمان أو مجلس وزراء - وهذا ما كانت تطمح إليه أي ثورة على الاستبداد - وإنما أُضعف الرئيس تجاه الجيش، وهذه مسألة خطِرة.

لعل النظام الدستوري المصري الجديد فعل ذلك، لكنه لم يقف عند هذا الحد، بل ذهب ليضع قبالة الرئيس الحَكم حَكمًا آخر هو مؤسسة الجيش. وبذلك، ولا بد من أن يكون هناك حكم واحد يتولى حل الأزمة، بات هناك حكمان، على الأقل، من الوارد بقوة أن يتسبب وجودهما بهذه الصفة في خلق أزمة أكبر من الأزمات التي قد يتصدى فيها "الحكم" لحل الأزمات بين السلطات. ستكون هذه الإشكالية أعمق في حال تولّى رئاسة الجمهورية شخصٌ مدني لا يرضى عنه الجيش بالضرورة؛ فما يشغل النظام السياسي المصري الآن هو منظومة من التقاليد الحكومية والعلاقات الشخصية وأخوية السلاح. وما إن يجري الاحتكام إلى القواعد الدستورية والقانونية، فإن أزمة بالضرورة ستنشب بين رئيس الجمهورية والجيش، فضلًا عن أنّ أيًّا منهما، باعتباره "حكمًا"، لن ينجح في اضطلاعه بالتحكيم بين السلطات، لأن ميزة هذا الدور هي ببساطة في كونه يُسند إلى جهة واحدة فقط.

على صعيد آخر، فإن للجيش في منظومة الحقوق امتيازات طاغية، ليس جلّها بموجب النظام الدستوري الجديد، بل أغلبها موروثٌ من النظام القديم على شكل قواعد قانونية وممارسات. وما جاء به النظام الدستوري الجديد هو ترسيخها في الدستور، بحيث لا تكون في المستقبل عرضة للانتقاص منها، وفقًا لإرادة السلطات الدستورية، وقد باتت اختصاصات الجيش وامتيازاته "دستورية" هي كذلك.

فيما يتعلق بالحقوق السياسية للعسكريين، ففي الوقت الذي تُشرِّع المؤسسة لذاتها دورًا سياسيًا، تصفه بالوطني، تقبل بتقييد منتسبيها وحرمانهم من مباشرة الحقوق السياسية. لدى كثير من الدول، يُعتبر هذا الحرمان أو التقييد أمرًا إيجابيًا، لكن بوجود مؤسسة جيش قوية، كما في مصر، فإنّ ذلك الحرمان أو التقييد يساهم في تعزيز قوّتها أكثر؛ فلا يقبل للأفراد حقوقًا قد تخلّ بالانضباط العسكري الذي تحتاج إليه المؤسسة لتعزّز قوّتها في الدولة، باعتبار منتسبيها كتلة تدفع بها المؤسسة حيثما تريد، لا حيث يريد المنتسبون؛ فالجيش، بحكم طبيعته عمومًا، لا يقبل تعدد الآراء والتوجهات داخل المؤسسة التي يجب أن تُظهر دائمًا موقفًا واحدًا موحدًا.

كلمات مفتاحية: الدستور، الانقلاب العسكري، النظام الدستوري، الجيش، السلطة.

* موقع الكتب الإلكترونية يرحب بتعليقات و مناقشات المشاركين الحية و المهذبة في نفس الوقت ، لذلك نحن لا نتيح شاشة التعليقات ظاهرة و مفتوحة بشكل افتراضي، الى أن يقوم المستخدم بتسجيل الدخول.
البيانات غير متوفرة للمراجعات
المقالات
  • ما الذي يدفع نظامًا سلطويًا، أو بالأحرى قيادته، يُفصّل التشريع على مقاسه، وينتهكه إذا شاء، ويستبد بالسلطات ويجمع بينها إذا شاء، إلى أن يدعم وجود قضاء يبدو مستقلًا "شكلانيًا"، ويسمح له بمناكفته بالحد من سلطاته والتضييق عليه في مصالحه؟ أعادت الدراسة إثارة هذا السؤال القديم الجديد، متخذةً من التجربة الفلسطينية حالةً دراسية، استنادًا إلى منهج تأصيلي تحليلي مركب، باستقراء توجهات القضاء الدستوري الفلسطيني، ممثلًا بالمحكمة الدستورية العليا، وسلفها المحكمة العليا بصفتها محكمة دستورية مؤقتة، خلال عقدين (2002-2022). انطلقت الدراسة من افتراض مؤداه اضطلاع القضاء الدستوري الفلسطيني بـ "وظيفة مزدوجة" على غرار تجارب خبرت نظامًا سلطويًا يحرص على وجود قضاء يسمح من خلاله بالتضحية ببعض مصالحه غير الجوهرية، مقابل توظيفه في دعم شرعيته المزعومة، و/ أو طمأنة المستثمرين و/ أو ضبط الجهاز الإداري، لكنها خلصت إلى أن دعم الشرعية المزعومة للنظام هو المصلحة الجوهرية المركزية الوحيدة التي رعاها القضاء الدستوري الفلسطيني لصالح النظام، ولا يقابلها تضحية بمصالح غير جوهرية، بل تفريط في حقوق الإنسان.

  • ​شهدت الضفة الغربية حراكات مجتمعية احتجاجية، مطالبة بإصلاحات ديمقراطية، في ظل عدم تمكّن السلطة الفلسطينية من تبني نموذج مؤسساتي وطني مُقنع شعبيًا. بل سرعان ما انقسم نظامها السياسي، منتجًا سلطتين متناكفتين في الضفة الغربية وقطاع غزة، تنفرد فيهما السلطة التنفيذية بالتشريع، ولا تحترم استقلال السلطة القضائية؛ لتتحكم، من ثمّ، في القانون، في معنيَيه - الإجرائيين لغايات هذه الدراسة - التشريع والقضاء، لتمرير السياسات وتعزيز شرعيتها. راوحت مطالب هذه الحراكات بين إسقاط تلك التشريعات وتعديلها. وفي حين بدا للمجتمع ظاهريًا أن هذه الاحتجاجات حققت مطالبها، بـ "إيقاف" تلك التشريعات أو "تعديلها"، أثبت تقفّي المعطيات المتتابعة تمكّن السلطة التنفيذية من الالتفاف على تلك المطالب بعد استنفاد الوقت والجهد في تحقيقها، بمباغتتها بأدوات قانونية جديدة، حيث وظف القانون (القضاء والتشريع) لإجهاض الحراكات؛ ما أعادها إلى نقطة انطلاقها، لتدور في "حلقة مفرغة"، أداتها القانون.

  • تستكشف هذه الدراسة مظاهر تسييس الوظيفة العامة في الجهاز البيروقراطي الفلسطيني، خلال ربع قرن على تأسيس السلطة الفلسطينية (1994)، بالتركيز على تولي الوظائف الحكومية، ومنح الدرجات والتنقلات والتمييز في الحقوق والإخلال بالأمان الوظيفي. وتُجادل بأن تسييس الوظيفة العامة في الحالة الفلسطينية يقوم على أساس إعلاء الموالاة وإقصاء المعارضة، ما يمس بحقوق دستورية (كفلها القانون الأساسي الفلسطيني)، مثل الحق في المساواة وتكافؤ الفرص في تقلد الوظائف العامة. وقد تعزز هذا النهج بعد الانقسام الفلسطيني في عام 2007، وإن لم يكن وليد تلك الحقبة. وتنتهي الدراسة إلى أن نتائج هذا التسييس تتجلى في تضخيم الجهاز البيروقراطي، وضعف ثقة الفلسطينيين به، وانتشار الفساد.

  • بين دستورين "كبيرين"، أحدهما سقط بأسلوب ثوري والآخر جديد تسنّه "السلطة التأسيسية"، تدخل الدولة في مرحلة انتقالية تحتكم فيها عادة إلى "دساتير صغيرة"، يضعها "المؤسس الانتقالي"، لتؤدي دور الجسر بين الدستورين في تنظيم الانتقال والعلاقة بين السلطات مؤقّتًا. ولما كان المؤسس الانتقالي يتولى "السلطة" خارج المشروعية الدستورية، ولما كانت العرضية والغرضية سمتين أصيلتين للدساتير الصغيرة، فإن هناك سؤالًا حول مدى أثر المؤسس الانتقالي في تشكيل السلطة التأسيسية، وإرث دساتيره الصغيرة في الدستور الكبير. أثارت الدراسة هذا السؤال، متناولة التجربتين المصرية والتونسية، في سياقٍ مقارن، ضمن نطاق زمني يبدأ بسقوط رأس النظام مطلع 2011 ، وينتهي بسريان الدستور الكبير الحالي فيهما مطلع 2014 ؛ بهدف فهم تداعيات الهندسة الدستورية للانتقال على العملية التأسيسية، وما أنتجته من نظام دستوري قائم اليوم في الدولتين.

كتب متعلقة