تمت عملية الإضافة الى سلة التسوق بنجاح لديك الآن  مادة/مواد في سلة التسوق الخاصة بك
  • شارك:
إمبراطورية القطن: تاريخ عالمي
  • السعر :
    30.00 $
  • بعد الخصم :
    24.00 $
  • الكميّة:
  •  

صدر عن المركز العربي للأبحاث كتاب إمبراطورية القطن: تاريخ عالمي Empire of Cotton: A Global History، ضمن سلسلة ترجمان، وهو من تأليف سفِن بِكَرت.

من الحقول إلى المصانع: القطن بوصفه القوة الخفية التي صنعت العالم الحديث

يعدّ هذا الكتاب واحدًا من الأعمال المساهمة في إعادة كتابة تاريخ الرأسمالية والعولمة من منظور سلعة واحدة شكّلت العالم الحديث؛ وهي القطن. لا يتعامل الكتاب مع القطن باعتباره محصولًا زراعيًا أو منتجًا صناعيًا فحسب، بل يقدمه أيضًا بوصفه القوة الخفية التي أعادت تشكيل الاقتصادات ورسم الخرائط السياسية، وربطت مصائر القارات والشعوب عبر خمسة آلاف عام، قبل أن تبلغ ذروتها في إمبراطورية أوروبية امتدت من الحقول إلى المصانع، ومن الموانئ إلى أسواق العالم.

يروي المؤلّف قصة الصعود والسيطرة والانهيار لنظام عالمي فرضته أوروبا، ولا سيما بريطانيا، خلال قرنين، حين نجحت في تحويل عالم القطن القديم، الذي كان اقتصادًا مفتوحًا متعدد المراكز، إلى إمبراطورية ذات مركز صناعي واحد وأطراف خاضعة. وقد تعرّضت هذه الأطراف للعنف والمصادرة والعمل القسري، وأُجبِرت على التخلي عن صناعاتها المحلية والتخصص في إنتاج القطن الخام، مقابل استهلاك المنسوجات المصنعة في المركز. وهذا المركّب المعقّد من القوة والعنف والسوق هو ما يصفه المؤلف بـ "الرأسمالية الحربية".

الرأسمالية الحديثة: القطن، العنف، العمل القسري، مصائر القارات

تنطلق الرحلة من عالم القطن قبل الهيمنة الأوروبية، حيث كانت مراكز إنتاجه وصناعته موزّعة في آسيا وأفريقيا وأميركا الشمالية ما قبل الاستعمارية. كان القطن الخام يُنقل لمسافات قصيرة، بينما تجوب المنسوجات القارات، ضمن شبكات تجارة قديمة ومستقرة. لكن هذا التوازن تصدّع مع دخول القوى الأوروبية التي لم تكن تمتلك تفوقًا صناعيًا، بل امتلكت السفن والمدافع، وبدأت في تفكيك عالم القطن القديم وبناء نظام جديد قائم على القوة، وذلك عبر السيطرة على البحار وطرق التجارة. واستثمرت بريطانيا عوائد هذا العنف لتأسيس أعظم صناعة قطن عرفها العالم. وقد أدى الطلب المتزايد على القطن في جنوب الولايات المتحدة الأميركية إلى توسع مزارع العبيد، وجلب ملايين الأفارقة قسرًا، والاستيلاء على أراضي السكان الأصليين.

ولا يكتفي الكتاب بتعرية ما جرى في الأطراف، بل يسلط الضوء أيضًا على أوضاع العمال في قلب المركز الصناعي نفسه. فالرأسمالية الصناعية التي حلّقت في إنكلترا اعتمدت على عمال – بينهم أعداد هائلة من الأطفال – عملوا في ظروف قاسية داخل "المصانع الشيطانية المظلمة"، بأجور زهيدة وساعات عمل مرهقة. وفيما بعد، أصبحت ليفربول القلب النابض لإمبراطورية عالمية تمتد خيوطها من حقول العبيد إلى الأسواق الدولية.

ويتتبع الكتاب الصدمات التي تعرضت لها هذه الإمبراطورية، وعلى رأسها الحرب الأهلية الأميركية، التي دفعت بريطانيا إلى البحث عن مصادر جديدة للقطن في مصر والهند والبرازيل، مع إعادة إنتاج أشكال جديدة من العمل القسري. ويرصد الدمار الذي ألحقته إمبراطورية القطن بمراكز الصناعة التقليدية، حيث فقد ملايين الغزالين والنساجين أعمالهم ومهاراتهم في أكبر عملية تراجع صناعي شهدها التاريخ. ويتناول الكتاب في فصوله الأخيرة توسع إمبراطورية القطن شرقًا مع الاستعمار الياباني والروسي والألماني، ثم أفول مركزية القطن في الاقتصاد العالمي وعودة صناعته إلى الجنوب العالمي بحلول منتصف القرن العشرين.

 يُصنَّف كتاب إمبراطورية القطن بوصفه واحدًا من أهم الأعمال في دراسة صعود الرأسمالية العالمية من منظور غير تقليدي؛ إذ يضع القطن في مركز التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، لا بصفته مادة ثانوية، بل بصفته قوة محركة للتغيير الهيكلي عبر العالم. وهذا يسهم في إلقاء الضوء على الثمَن البشري لذلك؛ ما يحفز على النقاشات المعاصرة حول العدالة الاجتماعية والإرث الاستعماري في الاقتصاد السياسي.


* موقع الكتب الإلكترونية يرحب بتعليقات و مناقشات المشاركين الحية و المهذبة في نفس الوقت ، لذلك نحن لا نتيح شاشة التعليقات ظاهرة و مفتوحة بشكل افتراضي، الى أن يقوم المستخدم بتسجيل الدخول.
البيانات غير متوفرة للمراجعات
كتب متعلقة