صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب استجابة دول الخليج العربي لجائحة كوفيد 19، وهو من تأليف عدد من الباحثين المتخصصين، ومن تحرير الباحث مروان قبلان. ويتناول هذا الكتاب أزمة من أبرز الأزمات العالمية المعاصرة من خلال منظور إقليمي خليجي، ساعيًا لتقديم قراءة تحليلية معمّقة لتفاعلات الجائحة وانعكاساتها في دول الخليج العربية.
وتكمن أهمية الكتاب في كونه يسدّ فجوة معرفية في المكتبة العربية؛ إذ لا يكتفي برصد السياسات التي اعتمدتها دول الخليج في مواجهة الجائحة، بل يسعى لتحليلها وإبداء آراءٍ بشأنها، في سياقاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على خصوصية أنماط الحكم وبنية الاقتصاد الريعي في المنطقة. ويقدّم الكتاب للقارئ إطارًا تفسيريًّا يساعد في فهم كيفية إدارة الأزمات في دول الخليج العربية، وما كشفته الجائحة من فُرصٍ وتحدياتٍ بنيوية، وهو ما يجعله مرجعًا مهمًّا بالنسبة إلى الباحثين وصنّاع القرار والمهتمين بقضايا الدولة والتنمية والحوكمة في المنطقة.
تتمثل الأطروحة الأساسية للكتاب في أنّ جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) شكّلت اختبارًا حقيقيًّا لقدرة دول الخليج العربية على إدارة الأزمات المركّبة، على الرغم من أن تداعياتها الصحية والاقتصادية كانت، في مجملها، أقلَّ حدّة مقارنةً بدول أخرى في المنطقة. ويذهب مؤلّفو الكتاب إلى أن خصوصية الاقتصاد الريعي، والاعتماد الواسع على العمالة الوافدة، وطبيعة نُظم الحماية الاجتماعية، تفرض مقاربة تحليلية مختلفة لفهم آثار الجائحة والنظر في الاستجابات الحكومية، وتتيح مجالًا لإعادة النظر في آليات صنع السياسات العامة وأولوياتها.
يناقش الكتاب عدّة موضوعات محورية، من أبرزها: سياسات الصحة العامة وإدارة المخاطر، وسوق العمل وتداعيات الجائحة على العمالة الوافدة وحقوقها، وانعكاسات الأزمة على قطاعَي النفط والغاز، وسياسات توطين الوظائف، فضلًا عن قضايا الأمن الغذائي، والحماية الاجتماعية، والحوكمة والشراكة، والعدالة وحقوق الإنسان. ويتناول الكتاب، أيضًا، استجابات دول خليجية للجائحة من خلال أمثلة من دراسة الحالة، مقدّمًا مقاربات نقدية للنجاحات والإخفاقات، ومقترحًا مسارات للمعالجة والاستفادة من دروس الأزمة، فضلًا عن اعتماد المقارنة في بعض فصوله لإبراز أوجه التشابه والاختلاف بين التجارب.