تمت عملية الإضافة الى سلة التسوق بنجاح لديك الآن  مادة/مواد في سلة التسوق الخاصة بك
  • شارك:
الجامعات والبحث العلمي في العالم العربي
  • المؤلفون:
  • مجموعة مؤلفين
  • رقم الطبعة : الأولى
  • سنة النشر : 2017
  • عدد الصفحات : 639
  • الحجم : 24*17
  • 9786144451311 ISBN:
  • السعر :
    24.00 $
  • بعد الخصم :
    19.20 $
  • الكميّة:
  •  
في صدارة الكتاب كلمة للأكاديمي الأميركي والخبير الضليع بالمنظومة الجامعية العربية جون واتربوري، عرض فيها إشكاليةَ الاستقلالية الذاتية للجامعات العربية وحوكمتها الجيدة التي تميزها بشدة من نظيراتها الأوروبية والأميركية، فارتأى وجوب أن تكون الجامعات مستقلة في استخدام مواردها المالية لجذب أساتذة من الدرجة الأولى، وأن تستخدم استقلاليتها لوضع معايير قبول تستقطب أفضل الطلاب، وأن تتسم باستقلالية في تصميم مناهجها، ووضع معايير الترقية لأعضاء الهيئة التدريسية بحسب جدارتهم، متسائلًا: "هل السلطات السياسية على استعداد لمنح مثل هذه الاستقلالية الذاتية للجامعات؟"


الواقع البحثي العربي
يأتي هذا الكتاب في ستة أقسام. يضم القسم الأول واقع البحث العلمي وتحدياته في الجامعات العربية، ثلاثة فصول. في الأول، البحث العلمي والجامعات العربية، يعرض وائل بنجلون، الرئيس السابق لجامعة محمد الخامس، إشكالية استقلالية الجامعة نفسها فيعدها شرطًا أساس لضمان وفرة الإنتاج الجامعي وجودته، زيربطها بتناقضات البحث العلمي وتبايناته في الجامعات العربية، وبالقيمة المجتمعية للبحث العلمي في الجامعة العربية. كما يدافع عن فكرة أساسية تلازم زيادة استقلالية الحكامية للجامعة العربية، بإفادتها من البرامج والإمكانات المتاحة محليًا ودوليًا لدعم البحث العلمي، مع زيادة ما تتيحه من فرص المبادرة للنهوض بالبحث العلمي الجامعي، حتى في أوضاع غير ملائمة.
في الفصل الثاني، آفاق تطوير البحث العلمي في الجامعات العربية في ضوء تجارب دولية رائدة، يدافع عز الدين البوشيخي، المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، عن ضرورة النهوض بالبحث العلمي في المؤسسات الجامعية العربية، مُحاججًا بالدروس المستقاة من تجارب دولية رائدة في المجال، مثل الصين والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، مع عناية خاصة بحالة البحث العلمي في فنلندا، حيث نظام التعليم العالي الفنلندي قائم على أساس التفاعل الدينامِي بين البحث والتعليم، "ومن المهم تعزيز هذا الربط البياني، من أجل تحسين نوعية البحث العلمي وتعزيز تأثيره".
أما في الفصل الثالث، واقع التعليم العالي والبحث العلمي وآفاقهما في الوطن العربي: دراسة حالة جامعة محمد الخامس، فيقارب سعيد يقطين، أستاذ التعليم العالي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط، بأسلوب نسقي واقع التعليم العالي والبحث العلمي وآفاقه في الوطن العربي بدراسة حالة شعبة اللغة العربية وآدابها في كلية الآداب في جامعة محمد الخامس في الرباط، محللًا أنساق "الجامع، الجامعة، المجتمع"، و"الجامعي، الأكاديمي، العلمي"، عله يصل إلى الخروج من أزمة التعليم العالي المغربي التي يسمبها "بنيوية" لأن لها جذور واكبت النشأة، كما يقول، "واستمرت مع محاولات الإصلاح المختلفة إلى يومنا هذا. وبما أنها بهذه الصورة، فإنها معقدة، ولا يمكن التوصل إلى حل المشكلات المعقدة من دون فكر نسقي في الرؤية ومقاربة نسقية في التحليل. ولا تستدعي هذه الأزمة الانطلاق من البنيات، بوصفها مكونات للنسق، لكن من النسق في كليته؛ إذ بقي التعامل تجزيئيًا واختزاليًا وسببيًا مع بنيات الأزمة التعليمية".


بحثًا عن المعرفة
يضم القسم الثاني الجامعة وإشكاليات التحول إلى مجتمعات واقتصادات المعرفة ثلاثة فصول أخرى. في الفصل الرابع، موقع الجامعات العربية في التصنيفات الدولية للجامعات: قراءة نقدية، يتناول الباحث المغربي سعيد الصديقي موقع الجامعات العربية في التصنيفات الدولية للجامعات، مبسطًا المعايير المعتمدة في التصنيفات الأكاديمية العالمية للجامعات، وعارضًا موقع الجامعات العربية منها، مبرزًا العوامل التي ساهمت في تقدم بعض الجامعات في هذه التصنيفات. ويختم: "على الرغم من النقائص التي تشوب هذه التصنيفات، أصبح لها اليوم شأن كبير، حيث امتد تأثيرها إلى سوق الشغل الدولية؛ فمثلًا، أصبح قانون الهجرة الهولندي الجديد يعطي صراحة الأولية للمهاجرين ذوي المؤهلات العالية والحاصلين على شهادات من الجامعات ال 150 الأفضل في العالم. وستسعى المؤسسات والشركات العالمية، ولا ريب، في المستقبل، إلى التركيز أكثر على جذب خريجي الجامعات المصنفة في المراتب الأولى".
في الفصل الخامس، أنموذج مقترح لبناء الفرق البحثية الافتراضية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، تسلط الباحثة المتخصصة في تقنيات التعليم حنان عبد الحميد وأستاذة تقنيات التعليم المساعد هدى اليامي الضوء على بُعد شبه غائب عن الأدبيات العلمية العربية، وتضارع أهميته العمل الجماعي العابر التخصصات في مجتمع الباحثين، ولاسيما مع قدوم النمط الثاني لإنتاج المعرفة. وتؤكدان أهمية الفرق البحثية الافتراضية وحاجة الدول العربية إليها، فتتناولان مفاهيمها وأسس بنائها وآلياته وواقعها على المستويين العربي والدولي، وأبرز القضايا والتحديات المحيطة بها، "فعلى الرغم من توجه كثير من الدول المتقدمة نحو الفرق البحثية الافتراضية لبناء مجتمع معرفي متين، فإنه لم يجرِ بَعدُ الاستثمار بصفة فاعلة لإثراء البحث العلمي في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية في الدول العربية، على الرغم من الفرص والإمكانات التي تقدمها".
في الفصل الخامس، المستودعات الرقمية المؤسساتية ونشر المصادر الإلكترونية غير الرسمية: دراسة مسحية للجامعات في المنطقة العربية، يدرس إبراهيم كرثيو، الباحث الجزائري المتخصص بالمكتبات الجامعية، أنموذج المستودعات الرقمية المؤسساتية من خلال دراسة مسحية شاملة للمستودعات المؤسساتية التابعة للجامعات بالمنطقة العربية، والمتاحة على الإنترنت، ودور المستودعات المؤسساتية التابعة للمؤسسات الأكاديمية في المنطقة العربية في نشر المصادر الإلكترونية غير الرسمية ومرئيتها، والتعرف إلى سلوك الباحثين في الاتصال والنشر، مركزًا على المصادر الإلكترونية خارج إطار النشر الإلكتروني الرسمي.


مكانة البحث ووساوسه
في القسم الثالث أسئلة العلوم الاجتماعية والإنسانية في الجامعات العربية ثلاثة فصول أيضًا. في الفصل السابع، البحث العلمي في مجال العلوم الاجتماعية في الجامعات العربية: المكانة والأدوار ومدركات المسؤولية المجتمعية، تبحث عائشة التايب، الباحثة التونسية في علم الاجتماع، في مكانة البحث والنشر العلمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية في الجامعات العربية. تقول: "في ما يتصل بالتمفصل بين منظومات التعليم العالي والبحث العلمي والتنمية في واقعنا العربي، ينبغي القول إن الوضع لا يزال يحتاج إلى مزيد من الجهد للتطوير والارتقاء الكمي والنوعي، ولا يزال يتسم بتواضع مؤشرات الأداء ونوعيته، ولا سيما في حقول معرفية معينة مثل العلوم الإنسانية والاجتماعية. كما أن الفجوات الفارقة لا تزال سمة واضحة في مستوى نتائج البحث وكثافة الإنتاجية بين الجامعات؛ إذ تتفاوت النسب بفروق ملحوظة بين الجامعات والتخصصات من جهة أولى، والذكور والإناث من جهة ثانية".
في الفصل الثامن، وساوس البحث التربوي في الجامعات العربية، يُحلل عدنان الأمين، رئيس الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية، مقالات ورسائل ماجستير ودكتوراه منشورة على شبكة المعلومات العربية التربوية "شمعة"، من زاويتَيْ الموضوعات ومناهج البحث، فيبين أن هذه الأعمال البحثية التي تعالج قضايا القطاع التربوي تتجنب المسائل الحساسة سياسيًا. يقول: "الدراسات المنخرطة في القضايا الاجتماعية والسياسية، أي التي تحمل حساسية سياسية معينة (حقوق المعلمين، والضمان والحماية، والأحوال الاجتماعية، والوضع الوظيفي، والسياسات) ذات وجود هامشي في الموضوعات التي عالجها مؤلفو المقالات والرسائل والأطروحات في موضوع المعلمين".
في الفصل التاسع، الباحث العربي الفلسطيني في الداخل وإشكالية مناهج البحث العلمي الاجتماعي، يعرض إبراهيم فريد محاجنة، المحاضر في مركز دراسات السياسات والرفاه الاجتماعي في الكلية الأكاديمية في صفد في فلسطين، تجربة "سجن "الباحث العربي في الداخل الفلسطيني المحتل. فهذا الباحث ليس حرًا في اختيار المنهجية الاستنباطية أو المنهجية الاستقرائية. يقول محاجنة: "ابتعد الباحث العربي في إسرائيل عن المنهجية الاستقرائية بسبب الخوف أو الرفض المتعلقين ببحث موضوعات لم تُطرح من قبلُ أو طرح نظرية لم تُصَغ مسبقًا أو حتى نقضٍ أو تحد لتغيير نظريات سائدة في مجال السياسات الاجتماعية لمخالفتها ثقافته وتحيزاته الفكرية". ويختم قائلًا إن البحث الاستقرائي في السياسات الاجتماعية لا يتجاوز الحواجز الذاتية والمجتمعية والمؤسساتية عند الباحث العربي الفلسطيني في إسرائيل.


المثقف والمتعلم والديمقراطية
يضم القسم الرابع، الجامعة في العالم العربي وأدوارها المجتمعية والاقتصادية، ثلاثة فصول. في الفصل العاشر، المثقف في الجامعة: لماذا يجب أن نقرأ الماضي، تسأل شيرين أبو النجا، أستاذة الأدب الإنكليزي والمقارن في جامعة القاهرة: ما دور المثقف في الجامعة؟ وتحاول البحث عن جواب مبيّنة أن دور المثقف مسألة مأزومة بحكم التقاطع الجدلي بين السياسي والمعرفي، وأن الجامعة لا تقل تأزمًا من خلال التساؤل عن الجامعة من زاوية كونها مكانًا، أو فكرة، أو وسيطًا. تقول: "من المدهش أن الحديث عن تثوير الرؤى في منهجية العلوم الإنسانية الذي بدأ منذ زمن، لم يظهر مطلقًا في المجال حتى هذا اليوم. وهكذا بقيت العلوم الإنسانية بمنأى عن التغيرات السياسية، وهادئة ومنغلقة على ذاتها، ومعها الأستاذ الذي يُدرّسها ويُنظر إليه كشخص لا يشكل ضررًا ولا خطرًا على الإطلاق؛ إذ إنه لا يعمل في السياسة، وهذا حقيقي، لكنه يعمل في ما هو أخطر منها: في العقول".
في الفصل الحادي عشر، العلاقة بين التعليم الجامعي والديمقراطية في العالم العربي، يحلل الباحث السوري عامر مهدي دقو العلاقة بين التعليم والديمقراطية فيجد أن لا علاقة إيجابية بين حصول الإنسان على مستويات عليا من التعليم وتفضيله النظم الديمقراطية للحكم في الوطن العربي. يقول: "عملت الأنظمة العربية في العقود الماضية على تدجين مواطنيها وقتل روح الإبداع والمبادرة عندهم، وزرعت بدلًا من ذلك مشاعر الخوف وفقدان الثقة بالذات وروح الكراهية والتسلط والتعدي وعدم قبول الآخر. أكثر من ذلك، قيّدت هذه الأنظمة الحرية الأكاديمية، فغابت المدارس الفكرية والعلمية عن جامعاتنا العربية، ما أدى إلى تدني المعارف والعلوم وشخصيات هيئات التدريس وتكوينهم العلمي ووعيهم السياسي، الأمر الذي أدى إلى شكلية العمل الجامعي غير الرصين، حيث تحولت الجامعة في العالم العربي إلى مدرسة ثانوية كبيرة".
في الفصل الثاني عشر، الجامعات العراقية والعلوم الاجتماعية: التدريس والبحث العلمي بين معضلات الواقع ومتطلبات الجودة، يدرس خضر عباس عطوان، الأستاذ المساعد في قسم السياسة الدولية بجامعة النهرين العراقية، وضع العلوم الاجتماعية في الحالة الجامعية العراقية، فينطلق من ملاحظة ضعف مستوى اعتمادية العلوم الاجتماعية في العراق، باحثًا في أسباب هذا الضعف وعوامله: سوق العمل والميزانية المرصودة والعوامل السياسية والتدخل المركزي في عمل الجامعات، ونظرة المجتمع السلبية تجاه هذه العلوم. وسلط الضوء على غياب شروط المنافسة بين الجامعات العراقية على المراتب المتقدمة عالميًا في سلم الاعتمادية.


في الحرية الأكاديمية وضوابطها
في القسم الخامس، الحرية الأكاديمية واستقلالية الجامعات في العالم العربي، ثلاثة فصول أخرى. في الفصل الثالث عشر، البحث العلمي وضوابط الحريات الأكاديمية في الجامعات المغربية، يحاول الباحث المغربي المتخصص في اللسانيات أحمد كروم، أن ينتقد، وأن يقترح في الوقت عينه، عددًا من الضوابط والمعايير التي يمكن أن تكون بنية أساسية للحريات الأكاديمية في الجامعات المغربية، وفي غيرها من الجامعات العربية التي تُقاسمها المصير نفسه، كما يقول. وهي رسالة تؤكد للمعنيين بالشأن الجامعي من سلطة ومجتمع أكاديمي ونافِذين في تدبير سوق الشغل "أن الإصلاح الجامعي وأوضاع البحث العلمي لا يمكن تفعيلهما بشكل موضوعي إلا في ضوء الضوابط المرسومة للحريات الأكاديمية، التي لا تزال غائبة عن الجامعات المغربية وغيرها من الجامعات العربية، حتى أضحت الجامعة في كثير من البلدان العربية فضاء شكليًا لتكريس السياسات والخطابات الرسمية، بدلً من الانفتاح الحُر على قضايا المجتمع الحقيقية وعلى المتغيرات والتحديات التي يفرضها المحيط الدولي المتسارع".
في الفصل الرابع عشر، الحرية الأكاديمية وتحولات الحراك في المنطقة، يقول إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية والحياة السياسية في جامعة القاضي عياض في مراكش، إن أي عملية سياسية إصلاحية لا يمكن أن يُكتب لها النجاح ما لم تستحضر مخرجات التعليم والبحث العلمي وترسيخ الحرية الأكاديمية، "ذلك أن إيلاء الاهتمام للبحث العلمي ومنظومة التعليم، بوجه عام، وترسيخ الحرية الأكاديمية، سيدعمان التغيير في دول المنطقة في ظل تحولات الحراك، ويساهمان في بناء الدولة على أُسس ديمقراطية متينة". ويرى أن مصالحة الباحث مع محيطه مطلوبة، "وهي مهمة لا تتحملها الدول فحسب، من خلال دعم الحرية الأكاديمية بتشريعات وسياسات عمومية، بل تبقى في حاجة أيضًا إلى إرادة الباحثين والمثقفين أنفسهم، وإلى السعي إلى تجاوز عقلية المؤامرة في مواجهة كل تغيير".
في الفصل الخامس عشر، الحرية الأكاديمية واستقلالية الجامعات في السودان، تدرس محاسن عبد الجليل، أستاذة التاريخ في جامعة بحري في السودان، مسألة الحرية الأكاديمية واستقلالية الجامعات في جامعة الخرطوم، فتوضح أن عوز المؤسسية في الجامعة، في ظل الحوكمة السياسية الضعيفة، ينسحب على شرعية وجود الجامعة بوصفها كيانًا علميًا منحازًا إلى وسطه الاجتماعي، من خلال منهجيات علمية عقلانية؛ إذ يحرمها الانتهاك استقلالها وحريتها الأكاديمية، وجزءًا من شرعيتها، وتصير تجمعًا مدرسيًا له صفة اجترارية، وتصبح في غربتها عن حاجات العمل والإنتاج مفرخًا للبطالة الذهنية، ما يُفقدها كثيرًا من كفاءتها.


الجودة الجامعية في تونس
ويضم القسم السادس في تحولات الجامعة التونسية، آخر ثلاثة فصول في الكتاب. في الفصل السادس عشر، تحولات الجامعة التونسية: تجارب الإصلاح ووضع المدرس الباحث (1960-2011)، يتناول الباحث التونسي سالم لبيض مسألة مهننة الجامعة التونسية. يقول إنها تحولت من مؤسسة تروم تحديث المجتمع بالأدوات المتعارف عليها غربيًا، عن طريق صنع النخب والكوادر الذين يحتاج إليهم ذلك المجتمع وتحتاج إليهم الدولة إلى مؤسسة ممهننة ومجمهرة قادرة أو مهيأة للقيام بدور تأجيل دخول أكبر نسبة من الشباب سوق العمل، "مما يفوت عليهم فرصة التعلم في الصغر، وإن مهننة الجامعة التي جرت بالتدريج وفق مشروعات الإصلاح التي كان أولها مشروع بن ضياء في عام 1985 وآخرها إصلاح «إمد»، التي تمت تحت شعار الشراكة مع المؤسسة الاقتصادية، حرمت الجامعة من القيام بدورها بوصفها مؤسسة إنتاج علمي وأكاديمي، وتكاد تُحولها إلى مؤسسة تكوين مهني".
في الفصل السابع عشر، التعليم العالي وإمكان توظيف خريجيه: أي مساهمة لنظام "إمد"، يعتمد جمال الطرابلسي، الأستاذ في جامعة ستراسبورغ الفرنسية، دراسة اقتصادية إحصائية ليبين اتجاه العلاقة السببية بين التعليم والنمو الاقتصادي. يقول: "كانت تونس تتسم بإرادة سياسية لتطوير مجتمع المعرفة، والانخراط فيه عقب الثورة الرقمية. بيد أن الإصلاحات والمنظومات المعتمدة لتفعيل هذا التوجه الاستراتيجي وتثمينه كانت غير ملائمة ومتسرعة. وبدلًا من ذلك، شهدنا تدهورًا ملحوظًا في جودة التعليم عمومًا، والتعليم العالي خصوصًا. وفي الواقع، كشف لنا التحليل الإحصائي والتجريبي وجود علاقة إيجابية بين معدل البطالة وعدد خريجي التعليم العالي؛ إذ ساهم عدم قدرة صانعي القرار لضمان نوعية التعليم والارتباط بين المعرفة والعمل بقسطٍ كبير في الإخفاق النسبي لنظام إمد".
في الفصل الثامن عشر والأخير، واقع الجودة في منظومة التعليم العالي في تونس وآفاقها، يركز لطفي حجلاوي، أستاذ فلسفة التربية في جامعة قرطاج، على واقع الجودة وآفاقها في الجامعة التونسية، معتمدًا على المؤشرات الكيفية والكمية التي توفرها التقارير الوطنية والدولية. ويوصي بإعادة نظر علمية وجادة في مسألة الجودة الشاملة في الجامعة التونسية، من الإدارة التربوية إلى المناهج وسبل تدريسها والمُدخلات وجودة الحياة داخل المؤسسات الجامعية والخدمات الجامعية غير التعليمية والإطار التربوي والعلاقة مع المحيط الاقتصادي والثقافي والبحث العلمي واستقلالية الجامعة والحريات الأكاديمية وسعادة الطلاب ورضاهم. وبحسبه، "ليست الجودة مسألة تتعلق بإعادة بناء المنظومة الجامعية التونسية من جديد، أي من البداية وعلى أرض بوار، بل هي موضوع يتعلق بإعادة هيكلة وتنظيمٍ وتسيير لا أكثر".
* موقع الكتب الإلكترونية يرحب بتعليقات و مناقشات المشاركين الحية و المهذبة في نفس الوقت ، لذلك نحن لا نتيح شاشة التعليقات ظاهرة و مفتوحة بشكل افتراضي، الى أن يقوم المستخدم بتسجيل الدخول.
البيانات غير متوفرة للمراجعات
الكتب
المقالات
  •  
    تهدف هذه المقالة إلى دراسة مساهمة الأكاديميين (ولاسيما في لبنان) في كتابة مقالات الرأي في الصحف اللبنانية، متسائلة: لماذا يكتب الأكاديميون مقالات رأي في الصحف؟ ما حجم مساهمة الأكاديميين؟ هل يعزز رأيهم وجهة نظر الصحف أم يقيم توازنًا مع وجهة النظر هذه؟ في أي نوع من القضايا يكتب الأكاديميون؟ ما دور المحررين في صفحات الرأي؟ تتكون منهجية هذه الدراسة من مرحلتين: مرحلة اختيار عينة عشوائية منتظمة لتحديد حجم مساهمة الأكاديميين في صفحات الرأي، مقارنة بفئات أخرى من الكتاب ومرحلة التحليل النوعي، من عيّنة أوسع.
    وبيّنت هذه المقالة أن هناك قلة فقط من الأكاديميين المهتمين بالكتابة في الصحف، على الرغم من أنها تبدو طريقة مباشرة للمشاركة في النقاش العام. وقد حاولت تفسير هذا التردد بتناول عوامل لها علاقة بعدم اعتراف نظام الترقية في الجامعات لمثل هذه الأشكال من المشاركة المجتمعية، وأسباب ذاتية تتعلق بالأكاديمي

  •  على الرغم من أن السياسة الصناعية في الوطن العربي لم تنل حظًا يُذكر من النجاح، فإن هناك ما يشبه الإجماع في المجتمع التنموي على ضرورتها في عالم ما بعد الركود العالمي العظيم الذي أوضح بجلاء فشل السوق حتى في حالة الدول الصناعية الكبرى. في المقابل، لا بد أن تُبنى السياسة الصناعية الجديدة على أسس وآليات جديدة ومبتكرة، تستند إلى فضاء الإنتاج السائد في الاقتصاد، لتحديد نوعية التدخلات الحكومية وحجمها، وإلى آليات مؤسسية تحقق «الاستقلالية المندمجة » للقطاع العام في إطار علاقته بالقطاع الخاص. في هذا السياق، تطرح الورقة استراتيجيا للسياسة الصناعية العربية لمعالجة تحديين أساسيين: الأول هو كيف يمكن للحكومة أن تعلم بالمدخلات الأساسية العمومية المطلوبة للشركات لكي تتمكن من إنتاج منتجات جديدة ومتطورة تساهم في تنويع قاعدة الاقتصادات العربية. والثاني، ما هي المبادئ العامة التي يجب أن تقود عملية تزويد هذه المدخلات، وخصوصًا لجهة تفادي اعتبارات الاقتصاد السياسي المرتبطة بمحاولات «التماس الريع ». الإجابة عن السؤال الأول تتطلب تحديد عناصر السياسة الصناعية من ناحية المحتوى، بينما السؤال الثاني يستوجب تحديد الآليات المؤسسية التي تحكم إدارة هذه السياسة.
  •  لم يتوقف النفط في علاقته بالجانب الاقتصادي، بل تعداه إلى علاقته بالتطور السياسي. وتبحث هذه الورقة أثر النفط في الديمقراطية؛ إذ تستند إلى دراسة نظرية وتجريبية باستخدام أدوات الإحصاء الوصفي وتحليل الانحدار والاختبار الإحصائي في ضوء الاقتصاد السياسي، وهي أطروحة "لعنة الموارد". وتدرس كيف استخدمت النظم السلطوية الموارد الهيدروكربونية للحؤول دون حصول تحوّل ديمقراطي من خلال مجموعة من الآليات مثل: الأثر الضريبي، وتكوين المجاميع، وتأثير الإنفاق، والقمع. وقد أظهر التحليل الإحصائي أنّ هناك علاقةً عكسيةً ذات دلالة إحصائية بين الديمقراطية وإنتاج النفط. لذلك، يمكن القول إنّ الدول النفطية هي أقل احتمالًا أن تصبح ديمقراطية. وعلى الرغم من أنّ أغلبية دول العالم الثالث قد أصابتها لعنة مواردها، فإنّه لا يمكن اعتبار "لعنة الموارد" مصيرًا محتومًا، بل نتيجة التبعية للمسار المتمثّل بالعجز وضعف تنويع الموارد؛ فهي لا تنطبق على جميع البلدان الغنية بالموارد الطبيعية كالنرويج مثلًا.