تمت عملية الإضافة الى سلة التسوق بنجاح لديك الآن  مادة/مواد في سلة التسوق الخاصة بك
  • شارك:
الجيش والسياسة
  • المؤلفون:
  • عزمي بشارة
  • رقم الطبعة : الأولى
  • سنة النشر : 2017
  • عدد الصفحات : 224
  • الحجم : 24*17
  • 9786144451373 ISBN:
  • السعر :
    10.00 $
  • بعد الخصم :
    8.00 $
  • الكميّة:
  •  
ألّف بشارة كتابه هذا من ثلاثة فصول. ركّز في الأول، الجيش والحكم عربيًا: إشكاليات نظرية، على تطلع الجيش إلى السياسة بالمعنى الضيق، "أي ممارسة الحكم والاستيلاء عليه"، مميزًا بين "الثورة" و"الانقلاب" قبل أن يقف على تجارب أدّى العسكر فيها دورًا مهمًا في عملية التغيير السياسي والاجتماعي.
بدأ بشارة بإيراد تحديدات لازمة، أولها تشديده أن الجيش هو الجيش النظامي حول نواة من المحترفين المتفرغين للحياة العسكرية في زمني السلم والحرب، فلا يقصد القوى غير النظامية المسلحة في خدمة عقيدة أو طبقة أو قضية أو حزب، ولا "فيالق فرسان يلبّون الدعوة إلى الخدمة العسكرية، ومعهم جنودهم، وينضمّون إلى حملة عسكرية بناءً على طلب الملك أو الإمبراطور، ويديرون إقطاعية في حياتهم العادية، أو يجبون الضرائب للسلطان، مع أنّ هذه الأخيرة سُمّيت جيوشًا في الماضي". ثاني هذه التحديدات هو التمييز بين الاحتراف والمهنية في تحديد سلك الضباط، وثالثها أن ما من جيش بعيد عن السياسة بحكم تعريفه، من منطلق تطلع الجيش إلى السياسة بمعناها الضيق، "أي ممارسة الحكم والاستيلاء عليه أو المشاركة فيه أو اتخاذ القرار في شأنه، وهي ليست قائمة في الدول الديمقراطية".

الثكنة دولة 
ينتقل بشارة في هذا الفصل إلى مسألة الانقلابات العسكرية متسائلًا عن توقّف الانقلابات في العقود الأخيرة في دول اعتُبِرت بلدان الانقلابات، مثل سورية والعراق. وإذ يقابل الإنقلاب والثورة، يقول: "من ناحية الديمقراطية والتحول الديمقراطي، لم يثبت أن الثورة الشعبية أكثر كفاءة للوصول بمجتمع ما نحو الديمقراطية، من الإصلاحات من أعلى، سواء أقامت بها قيادة عسكرية بعد انقلاب أم قيادة سياسية، أم كلتاهما سويّة. فالثورات من زاوية نظر الديمقراطية مخاطرة كبرى يمكن أن تقود إلى فوضى أو إلى أنظمة شمولية، وحتى إذا انتهى بها المطاف إلى الديمقراطية، فهذه لا تتولد من الثورة مباشرة، بل بعد سلسلة إصلاحات دستورية وقانونية وحوارات ومساومات سياسية تتلوها. الثورة تغير النظام، وهذا لا يغني عن دور الإصلاح في بناء الديمقراطية بعد تسلم السلطة".
يتكلم بشارة على الدولة الثكنة والدولة البريتورية، يقول: "إذا كان خطر الدولة الثكنة، أي عسكرة المجتمع، قائمًا في الدول المتطورة، فإن الخطر في الدول ذات البنية المتخلفة نسبيًا معكوسٌ، ويتجلّى في رأيي بضعف المؤسسات وعدم تمكّن المجتمع من إنتاج وحدته بالتفاعل الجدلي مع مؤسسات الدولة، إلى درجة فرض النظام عليه من خارجه"، إذ يرى أن التماسك الوطني ليس بنيويًا داخل المؤسسات، ولا ينبع منها، والجيش يمثل التجسيد الحقيقي للدولة. 
يرد بشارة الجذور الاجتماعية للبريتورية إلى الفجوة بين المدينة والريف، ويقول: "يؤدي النشاط السياسي في المدينة ضد النخبة الحاكمة إلى عدم الاستقرار، وغالبًا ما يُستخدم الريف لقمع هذا النشاط السياسي، لكن إذا استدار الريف ضد النظام، فسيواجه الأخير ثورة وليس عدم استقرار فحسب".

الوهم المدني
يختم المؤلف فصله الأول مسلطًا الضوء على الجيش بوصفه وسيلة للترقي الاجتماعي – الاقتصادي في مجتمعات فلاحية، إذ "أصبحت العسكرية في الدول النامية والمستقلة حديثًا المسار الرئيس لتقدّم أبناء الفلاحين وأصحاب المهن صعودًا على السلم الاجتماعي، وذلك بعد أن كانت البنى التقليدية وثقافتها تحدد مسار حياتهم وتقرر مصائرهم سلفًا وتمنعهم من تغيير مكانتهم الاجتماعية والاقتصادية".
يلفت بشارة إلى ما سمّاه "أخوية رفاق السلاح الرجولية"، متناولًا رابطةً تنشأ بين ضباط الوحدات القتالية وخريجي الكليات العسكرية من الدفعة ذاتها، وتتحول إلى "نوع من الولاء الشخصي للجماعة أو رفاق السلاح في ما هو جماعة أبناء الدورة. ويسهل ذلك تجنيدهم في التخطيط لتحرك أو انقلاب".
يرسم بشارة خريطة للصراعات الحزبية والأيديولوجية التي تتخلل الولاء العسكري، والرهانات الدولية على الجيش ودوره في السياسة. ويقول إن الضباط لا يقومون بانقلاب من أجل أن يحكم آخرون، متناولًا وهم قوى سياسية واجتماعية في البلدان العربية أن الضباط يقومون بانقلاب في خدمتها. يقول: "لا تحوِّل الثياب المدنية الحكم إلى مدني فعلاً. فالحاكم يحكم غالبًا بلغة الأوامر التي تصبح قوانين، كما لا يقبل بوجود أي معارضة؛ إذ يعتبر أي اعتراض عليه موقفًا من الوطن والدولة. وهذا أصل تخوين المعارضات لهذا النوع من الأنظمة.

عسكرة وتطييف
في الفصل الثاني، فشل بوتقة الصهر العسكرية وبروز الولاءات ما قبل الوطنية في الجيش - الحالة السورية، يدرس بشارة مراحل تطييف الجيش وعسكرة الحالة الطائفية في سورية: مرحلة الاحتلال والانتداب الفرنسي على سورية حتى الجلاء واتّسمت ببروز الوحدات الإثنية الطائفية والأقوامية في داخل الجيش؛ ومرحلة الكتل العسكرية العقائدية والجهوية المتصارعة التي انقسم فيها التنظيم العسكري العقائدي إلى كتلتين كبيرين: تحريرية نسبة إلى حركة التحرير العربي التي أسّسها أديب الشيشكلي، واشتراكية كان أكرم الحوراني أبرز الفاعلين فيها، يضاف إليهما الجناح العسكري للحزب السوري القومي الاجتماعي بقيادة العقيد غسان جديد، ومجموعة الضباط اليساريين المتأثرين بالحزب الشيوعي السوري. كما انبثقت كتلة ثالثة كبيرة هي كتلة "الضباط الشوام" التي التفّت حول العقيد عدنان المالكي؛ ثم المرحلة الأولى للجيش العقائدي وتم فيها تبعيث الجيش وفق عقيدة رسمية قومية يسارية جديدة، وكان الضباط المهنيون الذين رفضوا الانضواء الحزبي رفاق سلاح لا رفاق عقيدة، وفُكِّكت مجموعاتهم سريعًا أو أُحيلت إلى مواقع مكتبية وتدريبية هامشية؛ ثم المرحلة الثانية للجيش العقائدي وتحوّلاته في أثناء إعادة بناء الجيش السوري، وذلك بعد حرب 1973، وبروز رفعت الأسد وجيشه الخاص ضمن الجيش السوري، ثم إخفاق انقلابه في أواخر عام 1982؛ وأخيرًا مرحلة "قائدنا إلى الأبد ... الأمين حافظ الأسد"، أي مرحلة توقيع العسكر ولاءهم لحافظ الأسد بدمهم، وإحداث الحرس الجمهوري.

خزان النظام والثورة
يتناول بشارة القاعدة الاجتماعية للبعث السوري فيردّ عملية الترييف التي حصلت إلى استناد البعث في انقلابه في عام 1963 إلى نخبة عسكرية تنتمي في جذورها إلى الريف السوري، وتجمعهم توجّهات ريفية متشابهة، "وكان لانتماء ضباط اللجنة العسكرية إلى طبقة فلاحية زراعية (ريفية) آثارٌ غير محدودة في المجتمع السوري؛ إذ بدأت طبقة الفلاحين تتوسع ويزداد تأثيرها وترتقي اقتصاديًا واجتماعيًا بخلاف العهود السابقة، لتُوازِن طبقة سكان المدن، وتتحكّم بها في مراحل لاحقة. وبالطبع اتبعت اللجنة العسكرية سياسات اقتصادية واجتماعية لمصلحة الريف".
يقول المؤلف إن أشد الحركات المقاوِمة للنظام السوري هي التي شكّلت في الماضي القواعد التاريخية للبعث، "إذ شارك في الثورة عشرات الآلاف من العمال والفلاحين والمثقفين الذين كانوا أعضاء في حزب البعث. ولوحظ ذلك في محافظة درعا التي كانت تُعتبَر، باللغة السياسية السورية الدارجة، خزان البعث، كذلك شاعت طرفة تقول إن معظم الأنصار والأعضاء العاملين في فرع إدلب للحزب هم محرّكو الثورة ومؤججوها".

الذئاب الشابة
يختم بشارة هذا الفصل بتحليل لصعود فئة "الذئاب الشابة" ونظام "التشبيح والتشليح" في سورية، من أبناء الأغنياء القدامى والجدد والنخبة الأمنية والسياسية، فيقول إن "هذه الشريحة الاجتماعية - الاقتصادية المتداخلة بالأمن والسياسة والمستفيدة من النظام، والمستفيدين مباشرة منها، هي نواة النظام الصلبة التي تشمل الأمن والأسرة الحاكمة. ومن نافل القول إن هذه الفئة حرصت على علاقات ممتازة بدول الخليج والدول الغربية وتركيا، وأيدت عملية السلام مع إسرائيل. وللحفاظ على مصالحها، فإنها لا تولي أي اعتبار لقضايا مثل المقاومة والممانعة وقضية فلسطين. فالنظام بالنسبة إليها ليس ممانعة ولا مقاومة ولا حتى طائفة، بل مصالح اقتصادية ونفوذ اجتماعي واقتصادي ونفوذ أمني وسياسي في خدمة هذه المصالح. ومن الواضح أنها تفضل نمط حياة ليبراليًا غربيًا ومنفتحًا في سورية، لكنها كانت مستعدة دائمًا لأن تساير اعتبارات النظام، وأن تكتفي بنمط حياة يُشكّل نوعًا من الثقافة الفرعية الخاصة بها في بيوتها وفنادقها ومرافقها التي أتاحها النظام في ظل حكم مَن ينتمي إليها أكثر من انتمائه إلى الحزب، وهو بشار الأسد".

مراحل مصرية
يعرض بشارة في الفصل الثالث، تحولات الجيش المصري، ثلاث مراحل مرّ بها تطور المؤسسة العسكرية في مصر وعلاقتها بالسياسة والمجتمع: هيمنة العسكر وتداخل سلطات الجيش والرئيس، وخضوع الجيش لمنصب الرئاسة، والصفقة التاريخية واستقلالية الجيش.
في المرحلة الأولى، بحسب بشارة، لم يهدف عبد الناصر إلى إقامة دكتاتورية عسكرية، "بل أراد حكمًا جمهوريًا شعبويًا مسنودًا من الجيش. ولأنه أدرك من تجربته الخاصة أهمية الجيش السياسية ودوره الانقلابي المحتمل، رغب في إبعاد الجيش عن التدخل المباشر في السياسة. أما الضباط الذين انتقلوا إلى العمل السياسي من مجموعة الضباط الأحرار، فطَلَب منهم خلع بزاتهم العسكرية". 
لكن عبد الناصر لم يرغب في عودة كاملة للجيش إلى الثكنات وإقامة حكم مدني تمثيلي، وهذا الموقف يلخص التناقض التاريخي الرئيس لعلاقة الجيش بالسياسة في مصر منذ ثورة يوليو، والذي انعكس في شكل صراعات قادت العسكريين السابقين في الحكم إلى محاولة تأسيس قواعد شعبية من خارج الجيش، تشبه الحزب السياسي للنظام. حينئذٍ، كان عامل الولاء في تعيين الضباط في المناصب المدنية والعسكرية أهم من عامل الكفاءة، وتركز العسكريون في وظائف السلك الدبلوماسي والأجهزة الأمنية، وفي القطاع العام الاقتصادي والحكم المحلي، إضافةً إلى الرقابة على الصحف والمؤسسات الإعلامية التي أُممت.

خضوع للرئاسة
في المرحلة الثانية، صار وزير الحربية قائدًا عامًا للقوات المسلحة، "فلا هو موظف عند القائد العام، ولا هو مسؤول سياسي يخضع له القائد العام، بل هو القائد العام نفسه، وهو أعلى مرتبة من رئيس الأركان في التراتبية العسكرية".
تكوّنت قيادة الجيش الجديدة من الجيل الثاني من الضباط الذين لم يكونوا من الضباط الأحرار، بل كانوا ضباطًا مهنيين، لا ضباطًا ثوريين. كما أحكم الرئيس سيطرته على الجيش وصارت ترقية الضباط - منذ عام 1968 - من رتبة عقيد فما فوق من صلاحيات الرئيس، وصار وزير الحربية ممثله عمليًا لدى الجيش. وأُنشئ مجلس الدفاع الوطني، وقوات الأمن المركزي التي تحولت جيشًا خاصًا بعد وفاة عبد الناصر وفي عهد أنور السادات، الذي أُخضع الجيش لإمرة منصب الرئاسة وحيّده عن الصراعات السياسية، فـ "نضج التحوّل من دولة عسكر إلى دولة أمن، واكتمل هذا في عهد مبارك" بحسب المؤلف.
يقول بشارة إن حرب أكتوبر كانت الحرب التي أعادت إلى الجيش المصري هيبة فقدها بهزيمة عام 1967، من دون أن يعود فاعلًا مباشرًا في السياسة، وهي "الحرب التي استغلها السادات للنأي عن العرب باتجاه التحالف مع الولايات المتحدة، ليكون ذلك جزءًا من الثمن الذي دفعته مصر لتحقيق السلام مع إسرائيل". وساهمت التغييرات التي فرضتها معاهدة كامب دايفيد في إضعاف الجيش ومكانته، "وقطعت الطريق أمام أي إمكانية لتحوّله إلى قوة سياسية داخل النظام. وعمل السادات على تهميش العسكر والضباط في التعيينات الوزارية أيضًا، فتراجعت نسبة الوزراء العسكريين في عهده".

شبه حكم ذاتي
في المرحلة الثالثة، دفعت التطورات باتجاه إقصاء الجيش عن المجال السياسي، حتى برزت حاجة النظام الماسة إلى تدخله لقمع تمرّد الأمن المركزي في عام 1986. وشهد الإعلام المصري نقاشًا حامي الوطيس في شأن دور الجيش، بدأ بمطلب خفض الميزانية العسكرية وتحديد دور الجيش الاقتصادي، ووصل حدًا تدخّل فيه حسني مبارك مدعيًا أن خفض عدد أفراد الجيش ودوره "يعني أن تبقى إسرائيل القوة الوحيدة المتفوقة في الإقليم".
في عهد مبارك، جرت تسوية كبرى صار بموجبها وزير الدفاع الرجل القوي داخل الجيش فحسب. ونشأ كيان سياسي للضباط غايته الحفاظ على امتيازات الجيش واقتصاده ومواقع ضباطه المتقاعدين الذين يُعينون في مناصب رسمية، بينما تُرك لمبارك إدارة البلاد بالتعاون مع المخابرات والأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية. يقول بشارة: "ثمة مبرّر آخر لعدم حاجة الجيش إلى التدخل في انقلاب إلا في الحالات القصوى، وهو اعتبار الجيش صاحب السلطة الحقيقية في البلد من دون أن يحكم فعلًا، كون الجيش هو السلطة غير الحاكمة، أو التي لا تحكم مباشرة، وهو صاحب السلطة الحقيقية التي تقف خلف واجهة الحكومة المدنية".
يختم بشارة الفصل بالقول إن كثيرين أخطأوا بعدم توقعهم حدوث ثورة في مصر، حين اعتقدوا أن الجيش يحكم مصر، "والحقيقة أن الجيش كان مقصًى عن حكم مصر عشية ثورة 25 كانون الثاني/يناير، لكنه كان يتمتع بحكم ذاتي. ولم يكن النظام الحاكم متجانسًا، خلافًا لما بدا لكثيرين؛ إذ على سبيل المثال، مسّت عملية خصخصة الاقتصاد المصري في مرحلة تزايد نفوذ جمال مبارك ووزرائه بالاقتصاد العسكري المصري، وبتوجهات العسكريتاريا المصرية عمومًا".
* موقع الكتب الإلكترونية يرحب بتعليقات و مناقشات المشاركين الحية و المهذبة في نفس الوقت ، لذلك نحن لا نتيح شاشة التعليقات ظاهرة و مفتوحة بشكل افتراضي، الى أن يقوم المستخدم بتسجيل الدخول.
البيانات غير متوفرة للمراجعات
الكتب
المقالات
  • تعالج هذه الدراسة العلاقة بين الجيش والسياسة، ليست بوصفها خطأً، أو عارضًا من عوارض الابتلاء العربي، بل نتاجًا لمراحل تاريخية، ولطبيعة الدولة العربية وصيرورة نشوئها وبنيتها وعملية التحديث فيها. وتنطلق الدراسة من فرضية مؤداها: أنّه لا يوجد جيش بعيد عن السياسة بحكم تعريفه. وأنّ للجيوش في الدول المستقلة حديثًا دورًا في بناء الدولة، وفي تسريع عملية الانتقال من مرحلة إلى أخرى. وتركز الدراسة على تطلّع الجيش إلى السياسة بالمعنى الضيق، أي ممارسة الحكم والاستيلاء عليه. وتميز بين مفهومَي "الثورة" و"الانقلاب" مقدمة للوقوف على تجارب وحالات تاريخية مختلفة قام فيها العسكر بدور مهم في عملية التغيير السياسي والاجتماعي. ومع جزمها بصعوبة التوصل إلى نظرية وقانون يضبطان علاقة الجيش بالحكم وتصرّفه فيه، تحاول الدراسة التمييز بين انق اب النظام على عملية سياسية أطلقها، وانقلاب ضباط راديكاليين بهدف إصلاح النظام أو تغييره، كما تحاول استنباط أبرز السمات المشتركة للانقلابات العسكرية.
  • تقدم هذه الدراسة ثلاث فرضيات رئيسة: أولًا، إنّ الصراع الدائر في البلدان الغربية المتطورة هو صراع بين ثقافتين تشتملان على مكونات طبقية وثقافية وسياسية وقيمية، أو صراع بين ثقافات يمكن أن تتحول إلى هويات. ثانيًا، أنّ روسيا والصين في الصراع على المستوى العالمي تبنّتا عقيدة صراع الحضارات ضد انتشار الديمقراطية والليبرالية بوصفهما ثقافةً غربيةً. وثالثًا، أنّ الفجوة بين النخب التي تتبنى القيم الليبرالية في تحالفٍ مع الفئات التي عانت التهميش - الأقليات والنساء من جهة والطبقة العاملة البيضاء والريف وغيرهم - أدّت إلى إضعاف الرابط التاريخي الحديث العهد بين الديمقراطية والليبرالية والانتقال إلى الصراع بينهما في حالات متزايدة.
  • في هذا المقال يعود الكاتب إلى التصورات الرائجة حول المثقف، مميزًا إيّاه عن الخبير، وقد سبق للكاتب أن تحدّث باستفاضة عن المثقف في دراسته للمثقف والثورة، ويُعدّ هذا المقال تلخيصًا لتلك الأفكار، مع بعض الإضافات.
  •  يبحث الكاتب في الطائفية كظاهرة حديثة وفي سياق أصبحت فيه الطائفة (أتباع دين أو مذهب) جزءًا من كلٍّ هو الكيان الوطني أو الدولة، على الرغم من أن للطائفة السياسية بدايات غير مكتملة التكوّن في الماضي. إن ما يميز الطائفية هو إحياء هذه الجماعة كطائفة ذات هوية تتجاوز الهوية المذهبية إلى السياسة والمصالح، وهذا يعني أن الطائفية عملية تفتيت بالضرورة من منظور الافتراض التاريخي.
    تقوم الطائفية السياسية المعاصرة على المحاصصة السياسية المؤسسية أو شبه المؤسسية للطوائف. ومع أنها ظاهرة في إطار الدول، فإن الرابط الطائفي قد يُسخَّر بشكل عابر للدول لتوثيق روابط تضامنية، أو لغرض التدخّل الخارجي في دول أخرى. والطائفية السياسية بمعناها المعاصر وليدة تفاعل المنظومة الاجتماعية القائمة مع الاستعمار الحديث، وطريقة بنائه الدولة التي سترثها الدولة الوطنية المستقلّة، أو ستصطدم بها بعده. 
    إنطلاقًا من تحديد أن الكُلَّ في الفكر القومي أو الوطني هو مرجع الشرعية الجديد، تصبح الطائفية، بحُكْم تعريفها، مسًّا بالوحدة الوطنية. ويحلل الكاتب تعارض المسارين القومي (الثقافة القومية الجامعة وأساسها اللغة المشتركة) والوطني (الدولة الوطنية وقوامها المواطنة، بما فيها من حقوق سياسية واجتماعية) مع الطائفية، بوصفهما أداتين في الاندماج تخترقان انقسام المجتمع إلى جماعات عشائرية أو جهوية. ويخلص إلى أن العروبة ليست نقيض الدولة الوطنية في المشرق العربي، بل هي من أُسس وحدتها، وأن بديلها ليس الوطنية وإنما التمزُّق الطائفي، بل التمزق الاجتماعي والمناطقي أيضًا. وفي ظروف المشرق العربي الكبير التاريخية، تقدم الورقة مثالَي لبنان والعراق في رصد تحوُّل الطائفة الاجتماعية إلى طائفة سياسية، وتشير إلى التدين السياسي، الذي إذا وقع في مجتمعات متعدّدة الطوائف فإنه يؤُول بالضرورة إلى طائفية سياسية، وذلك في رصد عملية تحويل الجماعات أو الديانات والمذاهب «الأخرى » وتفكيكها إلى أقلّيات قياسًا بأكثرية طائفية... وصولا إلى تصرّف الأكثريات بعقلية طائفية. إن رصد هذه التحولات هو التحدي الكبير الذي يواجه الباحثين العرب في موضوع الطائفية.