تمت عملية الإضافة الى سلة التسوق بنجاح لديك الآن  مادة/مواد في سلة التسوق الخاصة بك
  • شارك:
الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة
  • المؤلفون:
  • عزمي بشارة
  • رقم الطبعة : الطبعة الأولى
  • سنة النشر : 2018
  • عدد الصفحات : 927
  • الحجم : 24*17
  • 9786144451892 ISBN:
  • السعر :
    36.00 $
  • بعد الخصم :
    28.80 $
  • الكميّة:
  •  

صدر حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب جديد للمفكر العربي عزمي بشارة بعنوان "الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة". وهو جهد في تطوير نظرية في الطائفة والطائفية من جهة، ودراسة تاريخية سوسيولوجية لنشوء الطوائف. ويعتبر الكتاب المكون من خمسة عشر فصلًا (822 صفحة من القطع الكبير عدا الفهارس التي تصل إلى أكثر من 200 صفحة)، تقاطعًا معرفيًا مع مشروعٍ معرفيٍّ تراكمي يقوم به بشارة لدراسة تاريخ الظاهرة الدينية وعلاقتها بالعلمنة صدر منه جزءان بعنوان "الدين والعلمانية في سياقٍ تاريخيّ". ويتناول الكتاب عملية تحوّل الطائفية الاجتماعية إلى طائفية سياسية مستندًا إلى إطار نظري يشتبك فيه مع نظريات اجتماعية، وتحليل للتاريخ الاجتماعي، واستقراء نماذج من بلدان عربية مختلفة مع مقارنتها بنماذج غير عربية. ويتميز الكتاب بتطوير مفهوم للطائفية قائم على تعريفات جديدة لمفاهيم الطائفة والطائفية وإنتاج الطوائف المتخيلة بناء على بحث الظواهر، مناقشًا تطورها في التاريخ العربي الإسلامي، ومميزًا لها عن مفاهيم أخرى استخدمت لدراسة تطور الجماعات الدينية في السياق الغربيّ.

الطائفة بوصفها كيانًا متخيلًا

يتتبع بشارة في الفصل الأول نشوء الطائفية السياسية في السياق العربي مؤكدًا أن الطائفية ليست من إنتاج الطائفة بل العكس. فالطائفية هي التي تستدعي الطائفة من وعي الناس وتعيد إنتاجها ككيان متخيل في شروط تاريخية وسياسية حديثة، مؤكدًا أن فشل الدولة الوطنية وعجزها عن دمج الجماعات على أساس المواطنة، في محيط إقليمي يتسم بالصراع، أديا إلى استثمار الهوية الطائفية في الصراع على الدولة، ليتطور لاحقًا إلى صراع على تاريخ البلاد مشكلة "نحن" مقابل "هم".

ويتتبع الفصل الثاني التطوّر اللغوي والسوسيولوجي والتاريخيّ لمصطلح الطائفيّة الجديد تاريخيًا، ليميّز بينها وبين ظواهر تاريخية أخرى مثل المذهبية والفرقية ويدرس ما يتعلق بها من مفاهيم أخرى؛ مثل الهوية والانتماء والاختلاف والتعصب، متوصلًا عبر منهجية مقارنة إلى اعتبار الطائفية مصطلحًا حديثًا في حين أنّ الطائفة لفظ قديم بدلالات مختلفة عن دلالات المصطلح المحددة المعاصرة، مقارنًا بين تطور الظاهرة والمصطلح في سياق الفكر العربي الحديث من جهة وبروزها في السوسيولوجيا الغربية الحديثة من جهة ثانية، مؤكدًا أنَّ ما يميز الطائفة الدينية هو أنّها جماعة هوية تميز نفسها وتحدد الآخرين عبر الانتساب إلى العقيدة أو المذهب؛ إذ تعتبره محددًا اجتماعيًا وسياسيًا ذا أهمية، لتتحول في المجتمعات المتدينة، والمتعددة الديانات في الوقت ذاته، إلى كيان اجتماعي - سياسي له دور في المجال العمومي.

وينتقل بشارة في الفصل الثالث ليتتبع عملية المذهبة والتطييف التي أسست للصراع الشيعي السني الذي نعيش مظهرًا من مظاهره اليوم، بدايةً من تأسسه في القرنين الرابع والخامس الهجريين على مستوى الصراع المذهبي بين العلماء والفقهاء وكيفية تصديره إلى العامة بأشكال أخرى تنتج طوائف محلية في بغداد، مرورًا ببدايات عملية مذهبة العامة في زمن حكم المماليك للمشرق العربي ومذهبة الصفويين لإيران على الإثني عشرية في عصرهم، وأثر الحرب العثمانية - الصفوية بدءًا من القرن السادس عشر في عملية التطييف، مؤكدًا أنّ الصراع العثماني الصفوي قد سرّع بناء المؤسسة الفقهية العثمانية ومأسستها على أساس المذهبية الحنفية بقدر ما عمل "الشاهات" الصفويون الأوائل على تعزيز بناء مؤسسة فقهية شيعية إمامية، لتتطور المؤسستان الفقهيتان على نحوٍ يتكامل مع حاجات الجيش والقضاء وجهاز الإفتاء، ولتشرفا على جانب واسع من وظائف الضبط الاجتماعي والتكوين الأيديولوجي والتنشئة الاجتماعية. ويبين بشارة العلاقة بين عملية مذهبة الجمهور من أعلى والتمذهب ونشوء الطوائف الدينية.

الطائفة قديمًا والطائفية حديثًا

ويميز بشارة في الفصل الرابع الفرق بين الانتماء إلى الجماعة قديمًا والانتماء إليها في عصر الحداثة، فقد عنت العضوية في جماعة قديمًا أن يكون الفرد جزءًا من جماعة تنتج حياتها المادية وتدير نفسها في الحد الأدنى من علاقات التبادل مع الجماعات الأخرى، معبرةً عن حالة من التآلف والترابط بين جماعة المؤمنين الصغيرة التي تميزها طقوس وشعائر وأعياد ومواعيد خاصة بها. أما في العصر الحديث، فقد تفكّكت الجماعية الدينية بشكلها التقليدي، ليتراجع بذلك الرابط الديني وتتغلب عليه روابط أخرى أصبحت أكثر أهمية في حياة الفرد، مثل المهنة والمكانة الاجتماعية، والقومية والوطنية، والأيديولوجيا السياسية، أو غيرها. ليستنتج بشارة أن الرابطة بين أبناء الطائفة بمعناها الحديث هي علاقة معنوية تقوم على الانتماء بين أفراد لا يشكلون جماعة، بل جماعة متخيلة، وأن شرطها هو أفول الجماعات بمعناها القديم.

ويتتبع بشارة في الفصل الخامس الظروف التاريخية التي أدت إلى نشوء الفرق الإسلامية باعتبارها انقسامات عقيدية وليست كيانات اجتماعية، مشيرًا إلى أنه جرت في القرنين الثالث والرابع الهجريين عملية إسقاط الخلاف المذهبي والصراع السياسي على بدايات الإسلام، محوّلة الخلاف على الإمامة إلى خلاف عقيديّ متواصل ومتجسد في سردية تاريخية. فمسلمو هذين القرنين أيضًا (والنصف الثاني من القرن الثاني الهجري)، تذكروا التاريخ وكتبوه من زاوية نظر صراعاتهم، وبإسقاط رؤيتهم للعالم على بدايات الإسلام. فكتابة التاريخ من زاوية الحاضر لا تقتصر على عصرنا الراهن. وانتقل في الفصل السادس إلى توظيف الطائفية في العصر الحديث في جدلية عناصر الإصلاح والتحديث في العلاقة بين المركز والهامش والبنى التقليدية والتدخل الأجنبي وولوج العامة الفضاء العام، معالجًا تطوّرها في مناطق متعددة أبرزها جبل لبنان ودمشق في عام 1860.

الطائفة والدولة الحديثة

وينتقد بشارة في الفصل السابع نزوع عديد من الباحثين إلى استخدام العصبية الخلدونية في تفسير علاقة الطائفة بالدولة في العصر الحديث، مشددًا على ضرورة فهم أن الدولة الحديثة لا تقوم على عصبية لأنها تدعي تمثيل جميع أفراد المجتمع، موضحًا أن الدولة الحديثة هي التي تنشئ العصبية، وليست العصبية هي التي تؤسس الدولة. لينتقل في الفصل الثامن إلى التدقيق في الكيفية التي جرى بها توظيف الدولة للطائفية في دول معاصرة مثل إيران والسعودية وتقاطعها مع سياسات صناعة هويات وطنية محليّة، وهو الأمر الذي أدى أحيانًا إلى انقلاب هذا التوظيف ضد الدولة حينما استخدمت قوى المعارضة المتدينة والعلمانية ضد النخب الحاكمة كسبيل للصراع على المحاصصة في الدولة بعقلية الغنيمة والاغتنام، ليساهم التدخل الاستعماري لاحقًا في تكريس مقاربة الدولة العربية بوصفها دولة مؤلفة من طوائف أو قبائل أو جماعات هوية، مستغلةً سياسات الحكام المحليين لفرض دساتير طائفية كما جرى في العراق.

ويفند الفصل التاسع اعتبار الطائفية ظاهرة أصيلة في المجتمعات العربية وسوف تبقى دائمًا ملازمة لها، مؤكدًا أن السياسة لم تكن قائمة كمجال عمومي في عهود ما قبل الدولة الحديثة، حيث لم تول الزعامات أهمية لتسييس العامة، أو تطييف "طوائفها" سياسيًا، ولذلك لم تكن الطائفية السياسية ممكنة. وقد أشار بشارة إلى جهود النخب العلمانية العربية مبكرًا في مناهضة الطائفية من ناحية وفشلها في الاتفاق على معايير أخلاقية تضبط معايير التنافس على الحكم وهو الأمر الذي انتهى إلى استثارة عصبيّات طائفيّة من طرف الحكم والمعارضة. ويعالج الفصل العاشر العلاقة بين الطائفية والعلمانية، موضحًا أن علمنة منظومات المعرفة البشرية، أدت إلى انحسار الديانات "التقليدية" في حدودها، الذي اتخذ شكل توليد مذاهب فرعية في إطارِها، أو الانحسار في شكل الطائفيّة خاصة في المجتمعات التي لم تتبلور فيها الدولة - الأمة كيانًا قائمًا على أساس المواطنة، مستنتجًا أن الطائفيّة الحديثة والمستحدثة هي نتاج عملية علمنة "مشوهة".

الطائفية وثقافة المظلومية

ويستمر الكاتب في الفصل الحادي عشر في قراءة صيرورة الانتقال من الطائفة الدينية بما هي جماعة إلى الطائفة بوصفها جماعة متخيلة، ومن الطائفية الاجتماعية إلى الطائفية السياسية، مشددًا على مركزية بناء الذاكرة وكتابة التاريخ واستخدام السردية التاريخية في عملية بناءٍ واعٍ للهوية، في عملية تؤدي إلى توليد جماعة متخيلة تقمع الخيار الإيماني الفردي المتولّد وتنافس الانتماء إلى الجماعة الوطنيّة الأوسع لتصبح الطائفة في مرحلة متقدمة مركّبًا اجتماعيًا أيديولوجيًا فاعلًا في خصومة مع المواطنة، وضد الدولة الحديثة في الوقت ذاته، معالجًا وفق هذا النموذج التفسيريّ حالات عديدة من بينها حالة التشيع السياسي الحديث وحالة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). أما في الفصل الثاني عشر فيبين بشارة تحول الطائفيّة من شكل مشاركة العامة في المجال العمومي إلى عائق أمام هذه المشاركة، مجادلًا بأنَّ الأنظمة السياسية ذات الطابع التعددي لا تقوم على أساس الانتماء الديني، بل غالبًا على أساس إقليمي إداري، أو على أساس ثقافي إثني. ويعود ذلك، برأي بشارة، إلى أن هذه المؤسَّسات والبنى إنما قامت بفعل نكوص فكرة الاجتماع الديني واستبدالها بفكرة الكيان السياسي القائم على القوميّة أو على بناء الأمَّة بواسطة المواطنة.

ويناقش الكتاب في فصله الثالث عشر مصطلحات الأكثرية والأقلية في علاقتها بالمظلومية والتسامح، مبينًا أن أهم مميزات الطائفية هو نشر ثقافة المظلومية في كل الطوائف، بما فيها الطائفة التي تدار الدولة باسمها. ويؤكد بشارة أنّ جميع الطوائف في المجتمعات التي ابتليت بالطائفية تعتبر مظلومة، ولجميعها تاريخ من الظلم والقهر، ولجميعها ذاكرة قتل النساء والأطفال وهتك الأعراض، ولجميعها شهداء تعلق صورهم، ومناسبات تحيي فيها ذكراهم وذكرى المذابح التي وقعت في حقهم، فالجميع، برأي بشارة، مظلوم في أرض الطائفية، لأنّ الطوائف مظلومة بحكم تعريفها. ويعرّج الكاتب في الفصل نفسه على نشوء مفاهيم الأكثرية والأقلية الطائفية وعلاقتها بنشوء الدولة الوطنية، والخلط بينها وبين الأقلية والأكثرية الديمقراطية، إضافةً إلى مفهوم التسامح الذي قد يتعارض أحيانًا مع التعددية والمواطنة الديمقراطية.

في نقد الديمقراطية التوافقية

ويدرس الفصلان الأخيران نماذج معاصرة طغت المسألة الطائفية فيها على أنظمة الحكم وعلى عمليات كتابة الدستور. إذ يتناول الفصل الرابع عشر نموذجَي إيرلندا ولبنان لفهم تطوّر مفهوم الديمقراطية التوافقية ونقد ملاءمتها لحلّ الصراعات الطائفية، متعرضًا بالنقد والتحليل للنماذج المعاصرة التي تُقترح على مستوى النظام السياسي بمجمله من أجل تحقيق الاستقرار وتجنّب الصراع والحرب الأهلية، في حين قد تمهّد الطريق أحيانًا لاقتسام الدولة ممن يدعون تمثيلهم للطوائف. ويستنتج بشارة أن التوافقية، إذا لم تقم على أساس المواطنة المتساوية، لا تستحق صفة ديمقراطية، ولا يفترض أن تُسمّى "ديمقراطية توافقية". أما الفصل الخامس عشر فيدرس نموذج العراق بتوسع، رافضًا فكرةً انتشرت قبل احتلال العراق وبعده مفادها أنّ نظام البعث العراقي كان حُكم أقلية سنية لأغلبية شيعية، من خلال شرح طبيعة النظام العراقي ونخبه بوصفه نظام استبداد يقمع أي معارض له سواء أكان شيعيًا أم سنيًا، ومتطرقًا إلى عملية التشيّع في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مرورًا بدور الحكم الملكي في بناء الدولة وصولًا إلى المرحلة الجمهورية.

يجد القارئ أيضًا في هذا الكتاب بحثًا شاملًا ومعمقًا في محاولة الإجابة عن أسئلة نظرية فكرية وأخرى تاريخية متعلقة بموضوع يهم الباحثين والقراء العاديين، إضافةً إلى خلفية نظرية مفيدة لمواجهة أزمة الطائفية في العالم العربي وإسقاطاتها الأخلاقية، كما يبحث في دور العوامل الداخلية والخارجية ودور التنافس بين النخب السياسية في صياغة الهوية الطائفية مدللًا على ذلك بنماذج تاريخية ومعاصرة.

* موقع الكتب الإلكترونية يرحب بتعليقات و مناقشات المشاركين الحية و المهذبة في نفس الوقت ، لذلك نحن لا نتيح شاشة التعليقات ظاهرة و مفتوحة بشكل افتراضي، الى أن يقوم المستخدم بتسجيل الدخول.
البيانات غير متوفرة للمراجعات
الكتب
المقالات
  • تناقش الدراسة "نموذجًا نظريًا" إشكاليًا يُعَرف بـ"الديمقراطية التوافقية"، وتبدأ من البدايات الأولى لنشأة المصطلح، مع الماركسية النمساوية، مرورًا بنضوج معالمه التفسيرية عام 1969 في سياق نقاش عالم السياسة الهولندي الأميركي آرنت ليبهارت تصنيفات غابرييل ألموند للأنظمة السياسية الديمقراطية الغربية، قبل بلورته بوصفه "نظرية" يمكن تطبيقها على المجتمعات المنقسمة. تقدم الدراسة نقدًا بنيويًا للمصطلح واستعمالاته، فتحاجج بأن "الديمقراطية التوافقية" بدأت بوصفها سياسات عملية أملتها الضرورة قبل أن تصبح نموذجًا نظريًا، وأن إسهامات ليبهارت اللاحقة لا تعدو عن كونها عملية استقراء لتجارب عينية من دون أن تكون "نظرية"
  • يحاول هذا البحث (وهو فصل في كتاب للمؤلف سيصدر قريبًا حول ظاهرة الطائفية) أن يبني التمييزات الاصطلاحية المفهومية الأساسية بين ظواهر متداخلة هي الطائفة والطائفية والمذهبية، بوصفها تمييزات ضرورية لفهم تداخلها وتمايزها في آن واحد، ويدرس ما يتعلق بها من مفاهيم أخرى؛ مثل الهوية والانتماء والطائفة والاختلاف والتعصب ... إلخ. ويحلل في هذا الإطار التطور اللغوي والدلالي المفهومي التاريخي لمصطلح الطائفية في الفكر العربي الكاسيكي، وتطور هذه الدلالات عبر مفاهيم الفرقة والطائفة والحِرفة لتعبّر عن الطرق والتجمعات الحرفية والمهنية والصوفية في الاجتماع الإسلامي، وصولًا إلى دلالة مصطلح الطائفية في المجال التداولي العربي الحديث، باعتبار الطائفية مصطلحًا حديثًا في حين أنّ الطائفة مصطلح قديم. ويحاول البحث عبر جدل نقدي مع المفاهيم السوسيولوجية الغربية الحديثة ل Sectarianism أو الفِرقيّة أن يطوّر مصطلح - مفهوم الطائفة كمصطلح سوسيولوجي تحليلي يمكّنه من تحليل تكوّن الطوائف الجديدة المتخيلة المعاصرة، وخصائصها، وتطورها.
  • اتخذ تاريخ المشرق العربي والمنطقة وفلسطين والنظام الصهيوني مسارًا مختلفًا أطلقته نتائج حرب حزيران/ يونيو 1967 . ولهذا يمكن الحديث عمّا قبل حرب 1967 وما بعدها. ومثلت هزيمة حزيران نقطةً مفصليّةً في تاريخ العرب الحديث المعاصر، وما تزال الدول والشعوب العربية تعيش تداعياتها إلى الآن، على الرغم من سعي الأنظمة العربيّة لتمويه الهزيمة، أولًا، عبر تلطيف اللفظ نفسه، أيْ تحويله إلى "نكسة". وثانيًا، بتجاوز ذلك في محاولة قلب الهزيمة انتصارًا لأنّ إسرائيل لم تنجح في إطاحة ما سُمي "الأنظمة التقدمية". أيًا يكن، وعلى الرغم من مرور خمسين عامًا على حدوثها، لم يَجرِ التطرّق - على نحوٍ علمي - إلى أكبر إخفاق عسكري عرفه العرب في تاريخهم الحديث من منظور العلوم السياسيّة والعلوم العسكرية، وبأدواتها؛ هذا في وقتٍ صدرت فيها مئات الدراسات في إسرائيل والغرب، وهو أمرٌ يفرض إعادة تناول هذه الحرب وتقديم قراءة تحليلية وسردية عربية بشأنها.
  • لا يمرّ يوم في حياة الإنسان المعاصر دون أن تتعرّض عيناه أو أذناه للفظي التطرّف والمتطرّفين، وذلك في وصف مواقف وآراء سياسية، أو في وصف أساليب ومناهج في العمل السياسي. وفي كلّ مرحلة ترتبط هذه المفردة بتداعيات وصور محددة ينشرها الإعام تتضمن كمًا من الآراء المسبقة وأنصاف الحقائق والافتراضات بخصوص جماعات من البشر توصم بالتطرف. تتساءل هذه الورقة: هل لكلمة "التطرّف" مضمونٌ يفيد في فهم عناصر الفكر وبنيته، والآراء التي يحملها من يطلق عليهم هذه الصفة والممارسات التي يمارسونها (جوهرها، وطبيعتها)؟ أم هو تصنيف نسبي؟ وهل من عناصر مشتركة بين "المتطرّفين" عمومًا، تجعل الصفة هذه مفهومًا يفيد في تصنيف أفكار جماعات وحركات سياسية (أهدافها وأساليبها)؟ أم هو لفظ، أو حتى مصطلح، مضطرب في علاقته مع مفهومه؟ أم هو تعبير عن موقف سلبي يصطلح عليه بين أصحاب موقف محدد ويقصي جماعات أخرى خارج المقبول؟ فالسؤال الكبير الذي تواجهه المجتمعات المعاصرة في مسألة التطرف، هو: كيف تصل جماعات من البشر إلى درجة قطع الجسور مع الواقع القائم، ومواجهته بأساليب عنيفة؟ ترى الورقة أنّ البحث في الفكر ذاته للتوصّل إلى إجابة عن هذا السؤال غير مُجدٍ، سواء أكان الفكر هذا قوميًا أم دينيًا أم طبقيًا أم غيره.
  • هذه ورقة تحليلية في موضوع التدخل الروسي العسكري في سورية. وهو التدخل العسكري المباشر الوحيد لدولةٍ من خارج المنطقة، وقد سبقتها إيران بالتدخّل بأشكال أخرى. ولم ترسل أيّ دولة سواء أكانت عربية أم غير عربية، خبراء ومقاتلين ضد النظام السوري. فالنظام هو الطرف الذي جاء تدخّل الدول الأجنبية المباشر لمصلحته حصريًا. لن تقرأ الورقة هذا التدخل بمنهج القوى المتصارعة في سورية والوطن العربي حاليًا. فالناطقون باسم كلّ طرف يعدّون أيّ تدخل أجنبي لمصلحته تضامنًا، ويقبّحون أيّ تدخل لفائدة الطرف الآخر بوصفه تدخلًا إمبرياليًا؛ بل ستقرأ ذلك من زاوية دوافع روسيا نفسها التي قرّرت التدخل. فلسوء حظ القوى المتصارعة في الوطن العربي حاليًا، لا يقرر أيّ منها من يتدخل عسكريًا في منطقتنا. فهكذا يمكنها أن تستدعي مثل هذا التدخل أو تدينه، ولكنّها لا تقرر بشأنه.
    إنّ الذي يقرر عدالة قضية أو عدم عدالتها هو ليس التدخّل العسكري لمصلحتها، بل القيم والمبادئ التي تمثّلها، والممارسات التي تبررها بهذه القيم والمبادئ. تجد هذه المقولة في الحالة السوريّة أوثق إثبات لها لأنّ الدول الحليفة للأطراف السورية لا تتمايز فيما بينها بدرجة الأخلاقية. وهي تنحاز لهذا الطرف أو ذاك لأسباب لا علاقة لها بقضية الشعب السوري نفسها. لذلك يبقى عبء عدالة القضية ملقى كلّه على من يناضل في سورية. فهو الذي عليه أن يجيب عن سؤال التاريخ لاحقًا.