تمت عملية الإضافة الى سلة التسوق بنجاح لديك الآن  مادة/مواد في سلة التسوق الخاصة بك
  • شارك:
مقالة في الحرية
  • المؤلفون:
  • عزمي بشارة
  • رقم الطبعة : الأولى
  • سنة النشر : 2016
  • عدد الصفحات : 208
  • 9786144451014 ISBN:
  • السعر :
    8.00 $
  • بعد الخصم :
    6.40 $
  • الكميّة:
  •  

ألّف عزمي بشارة كتابه الفكري الجديد مقالة في الحرية، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (208 صفحات بالقطع الصغير) وفي نيته تناول قضية الحرية باعتبارها مسألة متعلقة بالأخلاق، منطلقًا من شرط المسؤولية الأخلاقية، ومعتبرًا الحرية قيمة في حدِّ ذاتها. فتقوم فرضية مقالته على أن الحرية كقيمة تعني الحرية بوصفها حريات، "أما الحرية الأنطولوجية والحرية المُطلقة والحرية المجرّدة فليست قيمًا"، كما يقول.

هذا الكتاب نظري فلسفي بامتياز، ولكنه في مرحلة ما ينتقد المعالجات الفلسفية وينتقل إلى الفلسفة العملية. يصف بشارة الحرية بأنها موضوع خطر ومصيري للإنسان والمجتمع، "لا يقتصر الخوض فيه على تحديد الحريات كقيمة ومعيار تقاس أخلاقية الفعل بموجبهما فحسب، بل يفترض أن يتجاوز ذلك ليتضمّن وعي الإنسان بالخيارات في مرحلة معينة، وضمن أوضاع تاريخية مُعطاة، ومدى دفع أيّ خيار منها المجتمع تجاه تحقيق الحريات وضمانها، والمخاطر الكامنة في الخيارات التي لا تُحسب عواقبها على نحو صحيح، ومنها الإضرار بقضية الحرية ذاتها".

في الفصل الأول من الكتاب، وعنوانه دلالات اللفظ ليست غريبة عن العربية، يقتفي بشارة أثر لفظ الحرية ودلالاته بالعربية، ويرسم له مكامن تحدٍّ، أهمها القدرة على مغادرة النقاش الفلسفي عن الحرية، والانطلاق إلى مسألة الحريات وشروط تحقيقها وحدودها وعوائق تحقّقها في المجتمعات والدول العربية. وإذ ينتقل إلى تصنيف الحريات في العصر الراهن، يرى أن هذا التصنيف حاصل بين حريات شخصية ومدنية وسياسية، "ويمكننا موضعة حرية الفكر والإبداع الفني والأدبي بين المدني والسياسي، حيث لا يزال النضال لتحقيقها مستمرًا، أو بين الحريات الشخصية والمدنية، حيث ما عادت ممارستها قضية سياسية". ويتابع لافتًا إلى إمكان السعي للحريات وتحقيقها وصونها بوصفها "حقوق المواطنة" في إطار الدولة فحسب، "أما الجماعة القائمة خارج الدولة فتحوي السلطة السياسية في باطنها هي ذاتها، ولا حقوق فيها للفرد بما هو فرد، بل استحقاقات وواجبات تقابلها امتيازات مترتبة على انتمائه إليها ومكانته فيها".

في الفصل الثاني، ليس الطير حرًا ولا يولد الناس أحرارًا، لا يتفق بشارة مع من يظنّ أن الإنسان يولد حرًا، وأن الحرية واحدة في مخلوفات الله كلها. يقول: "على الرغم من حلم الإنسان بحرية الطيور، الأخيرة ليست حرة، على خلاف البشر. ليست حرة، لا في الرفرفة بأجنحتها، ولا في تغريدها. أما البشر فيبحثون في النهاية عن حريتهم في مواضعها الأثيرة؛ النفس الإنسانية والمجتمع البشري المنظّم. الحرية معرَّفة بالعقل والإرادة، مشروطةٌ بهما؛ ومن نافل القول إنهما لا يتوافران في كائناتٍ لا تملك عقلًا وإرادة. فلا حرية في الطبيعة".

ينظر المؤلف إلى الحرية، وينظّر لها، باعتبارها قدرة على الحسم بين خيارات، وهذه قدرة ملازمة للإنسان يمتاز بها عن باقي الكائنات، "ولا حرية للكائنات التي تقع دون الإنسان أو فوقه، الأولى بحكم طبيعتها، والثانية بحكم تعريفها. وميّزت الديانات التوحيدية الإنسان من الملائكة بهذه القدرة على الاختيار بين الخير والشر، وتجعل الإنسان كائنًا أخلاقيًا يُتوقَّع منه التمييز بينهما واختيار أحدهما، مثلما يُتوقَّع منه بصفته كائنًا عاقلًا أن يميز بين الصواب والخطأ أيضًا".

أما الولادة حرّا، فيردّها بشارة إلى مفهوم آخر: "نقصد أنّه لم يولد عبدًا"، وهذه مقولةٌ صحيحة – بحسبه - موجهةٌ ضد العبودية بنفي طبيعيتها، "لكن حتى شروط الحرية ومكوناتها، أي الوعي والإرادة، لا تتوافر في المولود البشري عند ولادته مباشرة". وتبقى الحرية في مقالة بشارة "مشروطة بالوعي والإرادة والقدرة على تحمّل مسؤولية القرار المستقل في مجالٍ ما، كي يكون للاختيار علاقة بهذا المجال؛ إذ لا معنى للحرية في مجال ما إذا لم يكن للخيارات علاقة به".

يرى المؤلف في الفصل الثالث، وعنوانه ملاحظات فلسفية لازمة، أن لا علاقة لتحرّر الإرادة الإنسانية من قدرية الإرادة الإلهية بتحرير العلم قوانين المادة منها، فـ "هذان أمران مختلفان. ولا يمكن التعامل معهما بوصفهما متصلًا واحدًا، وعلى الإحداثيات نفسها، إلا إذا اعتُبرت الإرادة الإنسانية جزيئًا من جزيئات هذه الآلة المادية الكونية الخاضعة لقوانينها. لكنها في هذه الحالة تتحرّر من القدر الإلهي لتصبحَ محكومة بالضرورات الطبيعية، فتنتفي عنها الحرية تمامًا".

يسمي بشارة الفوضى الاجتماعية "أشنع أنواع الاستبداد"، لأنها تمنع ممارسة الحرية بالضرورة، ولأن الحرية غير ممكنة التحقيق إن سيطر التعسف والفوضى على حياة البشر، لكنها قابلة للتحقّق في ظل القوانين، على الرغم من قدرة هذه القوانين على حجب الحريات.

وبحسب المؤلف، يجد العلماء صعوبة في التعامل مع فكرة الحرية علميًا، و"ربما وجد الفيزيائيون لها فسحة في فيزياء الكمّ وغيرها، وفي امتناع بعض المجريات الطبيعيّة عن التنظيم إلا من خلال علم الإحصاء، وعلى درجة معينة من الاحتمال فحسب"، مؤكدًا أن لا وجود للحرية من دون وعي وإرادة، وأن ليست الحرية هي المقابل للعلية أو الحتمية. وفي رأي بشارة، لا وجود لحرية كوزمولوجية، ولا العلم رديف الحرية فلسفيًا، ولا يؤدي عبور حاجز الفكر الديني إلى المجال العقلاني الوضعي إلى الحرية بالضرورة. يقول: "إذا كانت الحرية موضوع تنظيرات فلسفية ذات معنًى، فلا بد من أن تكون، في رأينا، تنظيرات فلسفية في مجال الأخلاق، وتتمحور حول مقولتين: شرط الأخلاق حرية الإرادة، والحرية قيمة".

في الفصل الرابع، الحرية: أهي سالبة وموجبة؟ يشدد المؤلف على أن الحرية مسؤوليّة، وعلى أن الإنسان مسؤول ليس عما اختاره وقام به فحسب، بل عن نتائج هذا الخيار أيضًا.

يرى المؤلف أن الحرية السالبة لا تظهر بذاتها في التاريخ، لا كحرية اختيار مجرّدة، ولا بوصفها كسرًا لأيّ قيد على هذه الحرية. ولا تظهر الحرية الموجبة وحدها من دون صيرورة تحرّر، ويقول إن هذه التصنيفات بين حرية سالبة وموجبة هي تصنيفات عقلية لعناصر غير منفصلة في الظواهر الاجتماعية، لافتًا إلى أن الحرية السالبة تنفي القيود، "إنها التحرّر من إكراه الإنسان على اتباع نمط حياة مفروض، ورفض تقييد حرية الحركة وتكميم الأفواه وحظر التجمع والسجن العشوائي. وهي إذا لم تشمل حرية الإنسان بأن يقوم بأفعال معينة تتجلى في حريات موجبة وتوفير الشروط كي يمارس هذه الحريات، فإنها تبقى مجرّدة".

يعتبر بشارة أن الفصل بين التحرر والحريات مصطنع، فالتحرّر عنده انطلاق يحمل استعدادًا للتضحية وفرحَ الانعتاق وقيَمَه الفاتنة وينتج أدبًا وفنًا تحرريًا، "لكنه إذا لم يؤسس للحريات والحقوق والمسؤولية عن ممارستها، ينقلب غالبًا إلى ضده. وهذا في حد ذاته ينفي التمييز بين الحرية الموجبة والحرية السالبة على المستوى التاريخي، وإن صح التمييز لحظيًا وصدّقه الناس".

يرصد بشارة الفصل الخامس، وعنوانه عن الانشغال الفلسفي بالحرية، للنقاش الفلسفي المستمر في شأن العلاقة بين حتمية العلية وحرية الإرادة، ومن ثمّ الحق في محاسبة الإنسان، ولا يرى تناقضًا بين العلية والحرية، إذا يلخص حرية الإنسان بأنه في فعله نفسه يضيف سلسلة علّية جديدة ناجمة عن الإرادة والفعل.

ولا يرى بشارة الحرية قضيةً نظريةً فلسفية في الفكر الليبرالي المعاصر، بل يعدّها مسألة سياسة ومجتمع واقتصاد.

يطرح بشارة في الفصل السادس، وعنوانه بعض الأسئلة العملية الكبرى، تساؤلات عدة، يجعلها منصات نقاشية لمسألة الحرية والحريات. يسأل: ما نوع الوعي اللازم لممارسة الحريات السياسية؟ أتشترط ممارستها بها أم أن ممارسة الحرية هي شرط لتطوّر هذا الوعي؟

يقول بشارة إن الوصول إلى درجات عليا من الوعي ليس ممكنًا من دون ممارسة حرية الرأي والتعبير والاجتماع والاتحاد وحقّ الوصول إلى المعلومات وغيرها من الحريات المدنية. فتوافر الحريات الفردية شرط الديمقراطية الليبرالية، وهي معطى كجزءٍ من حقوق المواطنة الحديثة.

ويسأل بشارة: إذا وقعت المفاضلة بين الاستقرار وحفظ الحياة من جهة والحرية من جهة أخرى، فأيهما نختار؟ إنه السؤال الشائع اليوم في المجتمعات العربية، فالأنظمة الحاكمة تميل إلى تخيير المحكومين بين الاستبداد والفوضى، "لكنه، مع ذلك، سؤالٌ وهمي. فمن يعارض منح الناس الحريات المدنية والسياسية لا يدّعي عادة تأييد الظلم، بل يقابل الحرية بقيمة أخرى مثل الوطنية أو الاستقرار والحفاظ على الأمن. فهو يتهم مطالب الحريات المدنية والسياسية بأنها مؤامرة خارجية.

ويسأل: هل ثمّة علاقة بين الحريات الشخصية والحريات المدنية والسياسية؟ وهل تصحّ التضحية بالحريات المدنية والسياسية لغرض الحفاظ على الحريات الشخصية؟ وهل تحرير المجتمع والفرد من الإملاءات الدينية يكفي كي يمارس الإنسان حريته؟

يستمر بشارة في طرح الأسئلة: لا شك في أن أغلبية الدول العربية لا تتيح حرية التعبير عن الرأي، ولا سيما الرأي السياسي. فهل تعززت هذه الحرية مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي؟ وما العلاقة بين حرية الفرد وحرية الجماعة التي ينتمي إليها؟ ولمن الأولوية، للمساواة أم للحريات؟ ويوضح أن إطلاق الحريات للجميع من دون توافر المساواة في شروط تحقيقها "يفرّغها من أي مضمون عملي، ويحوّلها حرياتٍ نظرية غير ممارسة وغير ممكنة التحقيق".

في الفصل السابع والأخير، يحاول بشارة الإجابة عن سؤال طرحه في الفصل السابق حول العلاقة بين الحرية والعدالة. وعنوانه مداخلة بشأن العدالة ... سؤال في السياق العربي المعاصر.

يرى المؤلف أن لفظ العدالة كمصطلح، قبل أن يتبلور مفهومًا في نظريات، "يقع في حقول دلالية متقاطعة مثل التساوي والمعاملة بالمثل والملاءمة والاستقامة وغيرها من الدلالات التي يتضمّنها اللفظ العربي؛ فلفظ ’عادَلَ‘ بالعربية معناه ناظَرَ أو شابَهَ، ويعني أيضًا وازَن، و’عدّل‘ الشيء أي صحّحه وجعله مستقيمًا، ومن هنا ارتباط مقولة معروفة تُنسب إلى عمر بن الخطاب عن تقويم الاعوجاج بالعدالة: ’من رأى منكم فيَّ اعوجاجًا فليقوّمه‘. الاستقامة والعدالة في مقابل الظلم والاعوجاج. وكذلك نجد الزيغ والميلان والهوى، في مقابل العدل. فالعادل هو أيضًا من لا يميل به الهوى حين يحكم بين خصمين، أو حين يطبّق القواعد الاجتماعية المانعة الشرّ".

ثبت للمؤلف، من خلال نضال الشعوب ضد الظلم في التاريخ، أن الحرية شرط من شروط العدالة التي يتغير مفهوم الناس لها بالمعرفة والممارسة؛ "ونظريًا، أصبحت الحرية مركّبًا لا يمكن تجاهله عند الحديث عن العدالة لأسباب ثلاثة: أولًا، ربما يكون تقييد الحرية أحد أهم التعبيرات عن اللامساواة في الحقوق؛ ثانيًا، ربما ينتج من تقييد الحرية بحد ذاته لامساواة في الحقوق، ومن ثمّ يؤدي إلى انعدام العدالة، ولا سيما تلك العدالة التي تحاول فرض تصور عن السعادة قائم لدى من يفرضها؛ ثالثًا، لأن الحرية أصبحت من الناحية الفكرية، وفي حاجات الناس وتوقعاتهم وتطلعاتهم، أحد الخيرات أو إحدى المنافع الاجتماعية والوطنية، فأصبح لزامًا أيضًا توزيعها توزيعًا عادلًا، حيث أصبحت الحرية السياسية حاجة إنسانية".

* موقع الكتب الإلكترونية يرحب بتعليقات و مناقشات المشاركين الحية و المهذبة في نفس الوقت ، لذلك نحن لا نتيح شاشة التعليقات ظاهرة و مفتوحة بشكل افتراضي، الى أن يقوم المستخدم بتسجيل الدخول.
البيانات غير متوفرة للمراجعات
الكتب
المقالات
  • تنطلق الدراسة من أنّ ما يُعدُّ أزمةً تمر بها الديمقراطية الليبرالية المعاصرة الناتجة من تناسج تقليدَين هما التقليد الديمقراطي والتقليد الليبرالي مع انتشار الشعبوية اليمينية في الغرب ليس ظاهرة جديدة، بل هو من تجليات ما يمكن تسميته أزمة دائمة للديمقراطية في ظروف جديدة. تميز الدراسة بين الشعبوية والحركات الأيديولوجية الشمولية التي تكتسب تأييدًا شعبيًا عبر استخدام الديماغوجيا، والتحريض ضد الآخر. وتستعرض التوترات القائمة في بنية الديمقراطية الليبرالية؛ أولها البعد المتعلق بالمشاركة الشعبية والحرية المتمثلة بالحقوق والحريات، وثانيها البعد المتعلق بفكرة حكم الشعب وتمثيله، وثالثها البعد المتعلق بالتمثيل بالانتخابات. وترى الدراسة أن الخطاب الشعبوي ينفذ من خلال التوترات القائمة في بنية الديمقراطية الليبرالية فيترجم الغضب الاجتماعي إلى نقد النظام الديمقراطي نفسه، عبر تبنّي مكوّن من مكوّنات النظام الديمقراطي المركب ضد مكوّن آخر.
  • إن ما يستحق تسمية مناهج في العلوم الاجتماعية والإنسانية هي مقاربة تحليلية مترتبة على نظريات. ولا تكمن مشكلة البحث في سياقنا الحضاري في النقاش حول التقنيات؛ فهي مثل التكنولوجيا وعلوم الإحصاء والرياضيات وغيرها أدوات يمكن استخدامها وتطويرها في أي سياق حضاري. إن ما يتطلبه تطوير المناهج هو الاهتمام بالنظرية في السياق الاجتماعي الاقتصادي والثقافي الحضاري للمجتمعات التي نبحث فيها؛ فغالبية النظريات في العلوم الاجتماعية والإنسانية تطورت في مراحل زمنية وأماكن وسياقات حضارية مختلفة، ولدراسات مجتمعات أخرى غير التي نطمح لتناولها بالبحث. ولا شك في الفائدة من استخدامها، إذا أُخضعت للنقد العيني الموضوعي (من موضوع) خلال الاستخدام. ولكن غالبية نقاشنا بشأن المناهج يدور حولها خارج الموضوع الذي يُفترض أن تتناوله.

    إن تداخل الاختصاصات في الحقيقة هو تداخل للمناهج أي لمقاربات مختلفة في تفسير الظاهرة؛ لأن زوايا النظر إلى التخصصات المختلفة تنتج مناهج مختلفة في مقاربة الموضوع قيد البحث. إن النظريات في بنية الواقع في مجال محدد تؤسس لمنهج أو مقاربة في دراسة هذه المجالات.

    التحدي واضح إذًا، إنه الإنتاج النظري من خلال البحث في مجالات محددة، وإنجاز مقاربات تحليلية مفيدة ومناهج في البحث في فهم المجتمعات والعلاقات بين البشر وعالمهم الثقافي والروحي في السياق المحدد الذي نحن بصدده.

  • تسعى الدراسة إلى تحديد مفهوم "العامل الخارجي"، منهجيًا؛ لتتمكن من التعرف إلى فاعليته وتأثيره في عملية الانتقال. ويعني "العامل الخارجي"، بحسب الدراسة، دور العوامل السياسية الخارجية الآني والمباشر في تأثيرها في الانتقال الديمقراطي. وقد لاحظت الدراسة أن دور هذه العوامل في مراحل الانتقال، يختلف عنها في مراحل "ترسيخ الديمقراطية"، فإذا كان التأثير الخارجي في الثورات ضئيلًا، ولا سيما إذا كانت ثورات شعبية عفوية، فإنه قد يكون مؤثّرًا في مرحلة الانتقال الديمقراطي، وإن لم يكن تأثيره حاسمًا إلا بفعل عوامل داخلية محلية، تيسّره وتمكّنه. وتبين الدراسة العلاقة بين العامل الخارجي والموقع الجيوستراتيجي للدولة في الحالة العربية؛ إذ يزداد العامل الخارجي أهمية بازدياد أهمية موقع الدولة. وتتابع الدراسة تطور مبدأ "دعم الديمقراطية" في السياسة الأميركية الذي ظل مرتبطًا بالمصالح الأميركية، وانتهى لصالح مبدأ استقرار الأنظمة. كما ترصد تيارًا إقليميًا ودوليًا، لم يحظَ بالاهتمام الكافي، يدور حول "تعزيز الأوتوقراطية".

  • يمثل هذا النص مقدمة كتاب صدر راهنًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بالعنوان نفسه، تنظيم الدولة المكنّى "داعش". كتب عزمي بشارة الجزء الأول منه، بعنوان فرعي إطار عام ومساهمة نقدية في فهم الظاهرة، وأشرف على الجزء الثاني الذي ورد بعنوان فرعي التشكل والخطاب والممارسة، وأسهم في كتابة فصوله عدد من باحثي المركز. تتناول المقدمة حزمة الأسئلة المنهجية ذات الصلة بفهم ظاهرة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وتذهب إلى أن ظاهرة مركّبة، سياسية واجتماعية ودينية، مثل داعش، تستدعي رؤية مركّبة وتعددية في زوايا النظر، ومن ثم، مقاربة منهجية تكاملية تتداخل فيها الاختصاصات وتعبرها في آن واحد، تضع ظاهرة داعش في سياقها، ولا تهمل مميزاتها الفكرية والدينية. وتحاجّ المقدمة بأن "دولة داعش" ليست قائمة إلا في عملية التمدّد والحرب؛ فحالما يتوقف التمدد يبدأ الاندثار، فهي نظامٌ لا يقوم إلا على أن محيطه نقيضٌ له، والحالة التي تبقيه قابلًا للحياة هي حالة مستمرة من "التمدد والانحسار".

  • تناقش الدراسة "نموذجًا نظريًا" إشكاليًا يُعَرف بـ"الديمقراطية التوافقية"، وتبدأ من البدايات الأولى لنشأة المصطلح، مع الماركسية النمساوية، مرورًا بنضوج معالمه التفسيرية عام 1969 في سياق نقاش عالم السياسة الهولندي الأميركي آرنت ليبهارت تصنيفات غابرييل ألموند للأنظمة السياسية الديمقراطية الغربية، قبل بلورته بوصفه "نظرية" يمكن تطبيقها على المجتمعات المنقسمة. تقدم الدراسة نقدًا بنيويًا للمصطلح واستعمالاته، فتحاجج بأن "الديمقراطية التوافقية" بدأت بوصفها سياسات عملية أملتها الضرورة قبل أن تصبح نموذجًا نظريًا، وأن إسهامات ليبهارت اللاحقة لا تعدو عن كونها عملية استقراء لتجارب عينية من دون أن تكون "نظرية"