تمت عملية الإضافة الى سلة التسوق بنجاح لديك الآن  مادة/مواد في سلة التسوق الخاصة بك
  • شارك:
للإشتراك سنـوياً بالدوريات إضغط هنا
مجلة تبين للدراسات الفكرية والثقافية - العدد 8
  • السعر :
    7.00 $
  • الكميّة:
  •  
يضم العدد الثامن من دورية تبيّن الدراسات والأبحاث التالية: 
"من بعيد عبد الله العروي، مثقفًا" ليحيى بن الوليد 
"مفهوم «الرؤية إلى العالم » بوصفه أداة إجرائية لقراءة تاريخ الفكر الفلسفي" للطيب بوعزة 
"الغيبة الإلهية في فكر مارتن هايدغر" لمشير باسيل عون
"فخ الحداثة ومشكلات الترحيل" لعبد العليم محمد إسماعيل علي
"نهاية السرديات الصغرى: في تجاوز أطروحة ما بعد الحداثة" لنادر كاظم
"وعي الراهن واستشراف الآتي في الرواية التونسية" لمحمود طرشونة
"هيرمينوطيقا الفعل الإنساني: الإنسان بين الإرادة واللاعصمة أنثروبولوجية الإنسان الخَطَّاء في فلسفة بول ريكور" لمصطفى العارف
"المرض: مقاربة إيتيقية هرمينوطيقية" الناصر عمارة
"المسألة الدستورية وإشكالية الانتقال الديمقراطي: حالة المغرب" لجواد الرباع
ويحوي العدد في باب "من المكتبة"، مقالة جان مولينو "مراحل التأويلية" ترجمة عبود كاسوحة. وفي باب قراءات الكتب ومناقشاتها، يحوي العدد عرض كتاب جان غراندان "المنعرج الهرمينوطيقي للفينومنيولوجيا"، إعداد كمال طيرشي؛ وكتاب لور جرجس في شأن عملية تحويل الأقباط من جماعة إلى أقلية، إعداد مارلين نصر    
اشتر مقالاً
  • تتوقف هذه الدراسة عند أحد أهم المفكرين العرب المعاصرين، وذلك بالتركيز على موضوع محدّد هو موضوع «المثقف »، أكان في السياق المغربي الذي يستوعب العروي أم في السياق العربي ككل، ولا سيما في ظل مجمل المتغيرات التي فرضها ما اصطُلح عليه ب «الربيع العربي » الذي أفضى إلى «دستور جديد » في المغرب مثلما أفضى إلى استبعاد «دكتاتوريات متصلبة » عن واجهة المشهد السياسي في العالم العربي.
    تستحضر الدراسة «الوحدة السياقية الكبرى » التي تتشكّل من جميع الجبهات التي يخوض فيها العروي، بدءًا من قلعة التاريخ التي هي مجاله الأثير، ومرورًا بالنقد الأيديولوجي والنقد المفاهيمي، وانتهاء بالرواية. كما تبيّن الدراسة كيف أن العروي لم يكفّ في تحليلاته النقدية وحواراته الفكرية وكتاباته المفتوحة، وبوضوح تام، عن انتقاد «المثقفين العرب » وعن تحميلهم كامل المسؤولية عن إضرابهم (الطوعي) عن «قول ما ينبغي قوله » أو عن الاضطلاع ب «دورهم الأساس » (كما ينعته) في مجتمعاتهم التي لا تزال تعاني ثالوث «العجز الاقتصادي والحصر الاجتماعي والفقر الفكري .»
    وما يهم، في الدراسة كذلك، هو «دور المثقف »، وعلى نحو ما يضطلع به العروي نفسه، تجاه القضايا الحارقة والزوابع الذهنية. ومن هذه الناحية، فإن الدراسة تعي أن ثمة صعوبة ملحوظة على مستوى استخلاص مثل هذه «التمثّلات » بسبب «الأسلوب » الذي ينهجه العروي في التعامل مع القضايا والموضوعات التي تؤكد «حضور المثقف ». هذا بالإضافة إلى أن العروي، وقبل أن يضطلع بدور المثقف، كان، ولا يزال، وخصوصًا في حواراته (المتباعدة، للمناسبة)، يخصّ موضوع المثقف ذاته، أكان في «حضوره الذاتي » أم في علائقه بالأطراف الأخرى، بأفكار وتصورات كثيرة.
    تشدّد الدراسة على المكانة اللافتة التي يوليها العروي، ومن منظور نقدي صارم، لموضوع المثقف الذي أخفق في الاضطلاع ب «مهماته التاريخية » حتّى تتسنى له المساهمة في بناء «ثقافة عصرية » تُسعف على أن نعيش «العصر » الذي ننتمي إليه، وكل ذلك من خلال مدخل «الحداثة » بمفاهيمها النظرية والعملية التي تصل بين النقد (المعاصر) والتقدّم والعقلانية والحرية والعلمانية ومركزية الدولة الحديثة... إلخ. ذلك كله حتى «نقطع »، وفي الحال المغربية ومن حيث هي حال عربية أيضًا، مع «أصالة الجلابة والكسكس » كما نعتها العروي في كتابه «المغرب والحسن الثاني


  • في مقاربة السلوك وأنماط الاجتماع الإنساني، يشكل مفهوم «المعنى الكلي » مدخلً ضروريًا لفهم الظاهرة الإنسانية. وفي هذا البحث ، يسعى الكاتب إلى تحديد دلالة المفهوم وشروط تأسيسه في المجال الفلسفي والسوسيولوجي، والحوافز التي جعلت علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا ملزمين باستعماله.
    تتميز هذه الدراسة باستدلالها على ضرورة استحضار هذا المفهوم الإجرائي في بحث الظاهرة الإنسانية، إذ بيّنت أن تأسيس المفهوم منذ فيلهلم ديلتاي قام على أساس التمييز بين العلم الطبيعي والعلم الإنساني، وذلك ضد هيمنة براديغم (نموذج Paradigm) العلوم الطبيعية، حيث نادى ديلتاي بتأسيس العلوم الإنسانية على نموذج منهجي مغاير لما يتأسس عليه العلم الطبيعي، بسبب الحضور الفاعل للمعنى في الكينونة الإنسانية. كما تتميز الدراسة بالتدليل على أن مسار تطور العلوم الإنسانية كان مرافقًا باستعمال مفهوم «المعنى الكلي » أو «الرؤية إلى العالم » ، وإن لم تستعمله بالصيغة اللفظية ذاتها.
    لم تقتصر الدراسة على بيان دلالة المفهوم وشروط تأسيسه وتطور استعماله، بل حرص الكاتب فيها على إعادة البناء الدلالي للمفهوم، بتجديد ضبط مكوناته، لجعله قادرًا على تأدية الدور المنهجي الإجرائي.

  • تتناول المقالة أول مرة في العالم العربي مسألة الله في فكر الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر. وينعقد التحليل على استجلاء الروابط التي ينشئها هايدغر بين كينونة الكائنات وحقيقة الله. ومن خلال استنطاق النصوص الألمانية التي أنشأها هايدغر في تدبّر مسألة الغيبة الإلهية، تعالج هذه المقالة حقيقة العلاقة التي تنشط بين حرّية الكينونة في الاعتلان والاحتجاب وحرّية الله في الإقبال والانكفاء. فالله، في نظر هايدغر، لا يمكنه أن يتجلّ إلا حين يراعي الإنسان هذَين الضربَين من الحرّية، ولو أن مقام الصدارة يبقى للكينونة التي تهيمن على جميع تجلّيات الوجود. ومن ثمّ، فإن مسألة ظهور الله أو غيابه مرتبطة بالاعتلان السليم للكينونة في الكائنات والموجودات والأشياء. وليس للإنسان أن يفرض على الكينونة ضربًا من الظهور يخالف ما تستنسبه هي من تفتّح حرّ في الوجود. ولمّا كان قرار الكينونة مستقلًّ عن قرار الكائنات في نظر هايدغر، فإن قرار الله في الانكشاف الذاتيّ تصونه حرّية الكينونة من تلاعبات الاقتدار البشري. وبذلك يحرّر هايدغر الله من قوالب الفهم البشري وتصوّراته ومقولاته، ولكنه يعود فيربطه بحرّية الكينونة ومشيئتها الذاتية. غير أن هذه الكينونة تروم في جوهر مقاصدها الخفرَ في الظهور والرفقَ في التواري والأصالةَ في التحقّق.
    وهي تناهض أيّما مناهضة مشاريع التسلّط التقني المعاصر على الكائنات والأشياء. ولذلك قد يكون ربط الله بحرّية الكينونة من أنسب ضروب الإعتاق للمقام الإلهي، فإذا بالله يتجلّ في أصل الاقتران الحيوي بين المائتين والآلهة والأرض والسماء، وهو قران رباعيّ الأبعاد يختزن مكتنَزات الاختبار الأصلي لحقيقة الكينونة.

  •  
    يهدف البحث إلى ضبط مفهوم الحداثة، وتحديد مساراته وسياقاته المكانية والزمانية، وهجرته إلى سياقات أخرى وأثره فيها. وقد وقف عند مفهوم الحداثة وتقلباته بين الفن والفلسفة والاجتماع، محددًا أهم الخصائص التي وسمت الحداثة. كما أنه كشف الفخاخ التي نصبتها الحداثة لتسوير نفسها وإطلاقها في الفضاء الإنساني، وتناول التيارات المقاومة لمشروع التحديث، والاتجاهات التي قاومت مشروع التحديث الغربي باعتباره مصدر الحداثة الأول. وفصّل البحث الحديث حول طبيعة الحداثة ما بين السياقية والإطلاق، وعمد إلى تحديد تاريخ الحداثة، فأشار إلى بداياتها واستمرارها ونضجها وأفولها، ثم انتقل إلى مناقشة الحداثة في خارج شروطها الزمانية والمكانية، فوقف عند الحداثة العربية من خلال رموزها الذين سعوا إلى توطينها في المجتمع العربي، وكشف المشكلات التي لازمت الحداثة العربية من حيث الأسئلة التي طرحتها وعلاقتها بالسياق العربي وزمنه الثقافي.
    تتلخص أهم النتائج التي توصل اليها البحث في أن الحداثة مفردة نُحتت بعناية ووعي لتصف حالة متعينة في التاريخ، هي حالة تميز الحضارة الغربية على صعيد التغيرات التي حولت البيئة المادية والروحية في الغرب، فأنتجت مجتمعًا تقنيًا علميًا ساهم في تحقيق مكاسب كبيرة للإنسانية بصفة عامة والغرب بصفة خاصة، وأفرزت مشكلات كبرى أدت إلى بروز تيارات مقاوِمة لخط العقلنة والوضعية الغربية من داخل الغرب نفسه، واستطاعت الحضارة الغربية من جهة أخرى أن تبلور رؤية عن مجمل وضعها الحضاري، فكانت الحداثة أبرز معالمه، وعملت على تصديره إلى العالم كله تحت شعار الكونية والإنسانية.

  • تؤسس هذه الدراسة لأطروحة تتجاوز ادعاء ما بعد الحداثة القائل بأن زمن السرديات الكبرى (التقدم، والتنوير، والثورة...إلخ) انتهى، وأن الزمن الراهن هو زمن السرديات الصغيرة التي تتمحور حول الاهتمام بالذات ورعايتها، وحول سعي البشر من أجل «التمتع الفردي بالسلع »، وتأمين جودة الحياة لأنفسهم كأفراد أو كأُسر ومجموعات صغيرة، وذلك بمنأى عن أي مسعى جماعي لتأمين «الحياة الجيدة والخيّة » للجميع. والافتراض الذي تقوم عليه هذه الدراسة هو أن هذه السرديات الصغيرة وصلت إلى طريق مسدودة، بحيث صارت عصية، وتتفلّت من بين أيدي أغلبية الأفراد. صحيح أن التطورات الجارية كلها قد فعلت فعلها في تآكل السرديات الكبرى، وتراجُع روح التنوير والتحرير والثورة والتغيير، لكن المفارقة التي حدثت هي أن «روح العصر » المنهكة لم تقف عند حدود انهيار الأمل الجماعي وانكسار «الروح اليوتوبية » فحسب، بل إن هذا الإنهاك أخذ يزحف أيضًا حتى على تلك السرديات الصغرى وعلى حيوات الناس اليومية والصغيرة والعادية، بما في ذلك حقهم في «التمتع الفردي بالسلع » والمنتجات والخدمات والخيرات. فإذا كانت مفاهيم التنوير والتحرير والثورة وتغيير العالم قد فقدت مشروعيتها وانطفأ بريقها الأخّاذ، وما عاد هناك مبرر لوجودها، فإن كثيرًا من السرديات الصغرى، في المقابل، انتهت إلى المصير ذاته.

  • ننطلق من مقولة الناقد والروائي الفرنسي ميشال بوتور القائلة إن «الرواية التي كانت تعبيرًا عن مجتمع يتغيّ، صارت تعبيرًا عن مجتمع يعِي تغيّه ». هذا التحوّل الجوهري يجعل الرواية تتجاوز نظريّة الانعكاس التي كانت شعار الرواية التقليدية بأصنافها المختلفة، الرومانسي منها والواقعي والتاريخي، إلى الوعي الضروري لكلّ تغيير مهما يكن مجاله. لذلك رأى الكاتب أن نتجاوز في هذا البحث مسألة توصيف الراهن ورصْد التحوّل داخل النص الروائي، إلى وعيه وإدراك عوامله ومعرفة فواعله، تمهيدًا للتمرّد على الواقع المتردي ونسفه واستشراف بديل منه.
    تتبّع الكاتب تواتر لفظة «الوعي » ومشتقاتها الفعلية والاسمية التي جاءت على ألسنة السّدة والشخصيات الروائية على حد سواء، من دون نسبتها بالضرورة إلى الكتّاب أنفسهم الذين قد يكون لهم وعي آخر مخالف لوعي شخصيّاتهم ومواقفها، مثلً، من أهمّ العوامل والفواعل، وهي العوْلمة بتجلّياتها الثقافية والاقتصادية والاجتماعيّة المختلفة. أمّا المفصل الثاني من هذا البحث، فإنّه يتمحور حول مفهوم الاستشراف، وهو جَدلية منطقية بين تجليات الراهن الموضوعية وما يحتمل أن ينجرّ عنها من وقائع يفرضها منطق الحوادث ومعطيات الواقع. ولعلّ لأحلام الشعراء والكتّاب دوْرًا في تصوّر تلك الحوادث وتوقّعها، فلآمالهم واستيهاماتهم وتخوّفاتهم مكانة لا يمكن إنكارها أو تغييبها.
    اعتمد الكاتب مدوّنة من خمس روايات تونسية صدر بعضها قُبيل الثورة وبعضها الآخر بُعيْدها، ولكنها تشترك جميعها في نفس طبيعة الوعي نفسها والتوقّعات ذاتها التي تنوس بين التفاؤل المفرط والتشاؤم المفرط، وهي على التوالي: «وقائع المدينة الغريبة » لعبد الجبار العش، و «أبناء السحاب » لمحمّد الجابلي، و «روائح المدينة » لحسين الواد، و «سنوات البروستاتا » للصافي السعيد، و «تراتيل لآلامها » لرشيدة الشارني

  • أنثروبولوجية الإنسان الخَطَّاء في فلسفة بول ريكور 

    يكمن التساؤل المركزي، بحسب ريكور، في البحث عن المكان البشري للشر ونقطة اتصاله بالواقع الإنساني. وقد أجاب ريكور عن هذا السؤال من خلال ملامح أنثربولوجيا فلسفية في بداية كتابه «فلسفة الإرادة »، حيث ركزت هذه الدراسة على موضوع «عدم العصمة ،» متمثلً في الهشاشة التكوينية للإنسان التي جعلت الشر ممكنًا. أتاحت إعادة قراءة مفهوم «عدم العصمة » الفرصة للبحث والتوسع في بنى الواقع البشري، فثنائية «الإرادي واللاإرادي » أُعِيدت إلى موضعها في جدلية أكثر اتساعًا تحكمها أفكار عدم التناسب، وثنائية «المتناهي وغير المتناهي »، وداخل هذه البنية الخاصة بالإنسان يمكن البحث عن الضعف والهشاشة اللذين يُكوِّنان الإنسان.
    إن محاولة فهم إشكالية «الشر » من خلال الحرية يشكل تحديًا خطِرًا، بحسب ريكور، لكونه يعتبر أن الدخول إلى هذه الإشكالية من الباب الضيق أمر مشروع انطلاقًا من الافتراض أن «الشر إنساني، إنساني جدًا ». إن هذا الاختيار لا يهدف إلى فهم معنى الشر انطلاقًا من أصله الجذري، بل يهدف فقط إلى وصف المكان الذي يظهر فيه؛ فمن الممكن جدًا ألا يكون الإنسان هو الأصل الجذري للشر، لذلك تبقى الإمكانية المتاحة لنا مقاربة هذه الإشكالية انطلاقًا من كونها ظهرت وتنجلي داخل فضاء إنساني بَحت. ربما يبدو للبعض أن قرار مقاربة الشر من منظور الحرية قرار تعسفي، لكن الأمر ليس كذلك، فاعتراف الإنسان بالشر يبيّ كيف أنه يمثّل الطابع الإنساني الأكثر تجليًا، ذلك أنه يعترف بالشر، وبالتالي يعترف بوجود حرية اختيار الشر وبمسؤوليته عنه، وهذا الاعتراف هو الذي يربط الإنسان بالشر، إذ يعتبر ريكور أن هذه النقطة لا تمثل الهدف في حد ذاته بل هي المنطلق الأصلي لكل مقاربة للشر.

  • تبحث هذه الدراسة في تأويل المرض بوصفه مظهرًا لحياة إيتيقية داخلية وعميقة لوجود متلبّس بالجسد ليقول شيئًا ما عن تلك الحياة التي تختبئ وتتموّه لتُفلت من العلاج بوصفه عقابًا في المنظور الإيتيقي للطب المعاصر، بما يحمله من شرور تتلون بلون العلم وتحاجج بسلطة المعرفة، إذ تصطبغ المنظومة اللغوية للطب بالصبغة الإيتيقية (المرض الخبيث والصامت، الموت الرحيم، الورم الحميد، الرعاية الطبية...)، وهو ما يستدعي الحاجة إلى إعادة فهم السلوك البيولوجي للمرض من خلال هرمينوطيقا (تأويلية) تُصغي إلى صوت المرض في تجلّيه الأنطولوجي، أي بوصفه تعبيراً عن وجودٍ للذات خارج حدود البيولوجيا البشرية.
    وإذ تضع هذه الدراسة، في بدايتها، مفهوم المرض قبالة مفهوم الشر، فلأنّ المرض الذي أصبح أقوى من الحياة نفسها، هو صناعة طبية للشر في الجسد، في ما يظهر من الآثار الجانبية للأدوية، وتطوّر «شراسة » الفيروسات، و «وحشية » الميكروبات، إذ نشهد في هذا السياق مفارقة كبيرة تتمثّل في أن الأمراض تطورت وازدادت فتكاً مع تطور الطب وتحسّن تقنياته وآلياته العلاجية، الأمر الذي يعني أن المرض، في جانبه الإيتيقي، «يثأر » و «ينتقم » من الطب، مُطوّرًا أساليبه في التمويه والخداع والتضليل، ومُغيًّا أعراضه على الجسد، باعتبار ذلك ردّة فعلٍ على «سوء فهمٍ »
    لخطاب الحياة الإيتيقية للمرض. كما تتطور «المناعة » إيتيقاً أيضاً، وتتحصّن بالقيم التي يتبنّاها المريض عن الحياة والطبيعة والمجتمع، فالمرض «يسمعنا » من حيث لا «نسمعه »، إنه يصغي إلى الأحكام )الطبية والأخلاقية( التي تصدرها المنظومة «العقلانية » لحياة خارجية (علمية، اجتماعية، دينية، نفسية...).
     ومنه تُحلل هذه الدراسة، على مستوى آخر، الطابع العقلاني لحياة المرض، من خلال جعل المرض يُقيم على مسافة من الجسد لنتمكن من تعقّله في المكان الأصلي والحقيقي الذي يسكنه، انطلاقًا من السؤال الأنطولوجي: هل «نحن » نمرض؟ أم أن المرض «يُصيبنا »؟ وما التوجّه إلى الطب البديل (الأعشاب..) إلا طريقة لنقلِ قراءتنا لحياة المرض من صورة معتمّة (الصناعة الطبية) إلى صورة أوضح (الطبيعة الخالصة).
    إن ذلك يقودنا إلى إعادة فهم العلاقة بين الطبيب والمريض، وتحويل منظورها من كونها علاقة علاجية استشفائية إلى عقد أخلاقي يلتزم فيه الطبيب ب «الإصغاء » إلى المرض، كما يلتزم فيه المريض )ضمنياً( بتقديم الصوت الداخلي والأصلي للمرض من دون تضليل أو خداع. في نهاية الدراسة نقرأ «وصية » المريض إيتيقًا، مؤوّلين خطاب الوصية بما هي لحظة شفافة وحقيقية لصوت المرض الداخلي ولحياته الأنطولوجية؛ المرضُ مخاطبًا الحياة، بدليل أن المريض المشرف على الموت يُوصي أناسًا لن يعيش معهم ولن يتأثر بموقفهم، ومن ثمة هو كلام المرض بذاته وفي ذاته

  • يُعدّ البحث في موضوع المسألة الدستورية وبناء الدولة الديمقراطية، في أيّ مجتمع، على قدر كبير من الأهمية، أكان على مستوى المعرفة العلمية أم على مستوى المعرفة الإجرائية، وذلك باعتبار أن الدولة هي الكيان الدائم والمستقر القانوني لإرادة المجتمع، وأن الحكم الديمقراطي هو أسمى أساليب الحكم.
    يؤدّي بناء الدولة على أسس الحكم الصالح إلى إرساء دعائم المجتمع الصالح، وترسيخ مقومات الفضيلة فيه؛ فالدولة، كما يقول هارولد لاسكي، «هي اللبِنة الأولى التي ترتكز عليها قبة الهيكل الاجتماعي. إنها تصوغ وتشكل ملايين الأنفس البشرية في مظهرهم وجوهرهم . » غير أنه ينبغي ألّ يُنظَر إلى الانتقال الديمقراطي من منظور أحادي بوصفه مجرد صوغ دستور ديمقراطي وإقامة مؤسسات فحسب، بل ينبغي التحرك وفق معادلة التوازن والتوافق بين التكوين السياسي والتكوين الاجتماعي؛ فالمكونات الاجتماعية في أي دولة هي التي تهيئ الظروف الموضوعية اللازمة لبناء الديمقراطية. ودراسة الديمقراطية بمفهومها السياسي تظل منقوصة إذا تمت بمعزل عن تحليل مضمونها الاجتماعي.
     ما عادت الديمقراطية، في مفهومها، إجراءات سياسية أو حصيلة عددية لنتائج العملية الانتخابية، وإنما كمنظومة قيم وأنماط من التفكير؛ إذ إنها تُبنى على أسس ثقافة الحوار والتفاوض واحترام الآخر والاختلاف في وجهات النظر. ف «الديمقراطية المستدامة » ترتبط بالنسق الثقافي للمجتمع، وتعتمد على القيم الاجتماعية ومعتقدات المواطنين.

* موقع الكتب الإلكترونية يرحب بتعليقات و مناقشات المشاركين الحية و المهذبة في نفس الوقت ، لذلك نحن لا نتيح شاشة التعليقات ظاهرة و مفتوحة بشكل افتراضي، الى أن يقوم المستخدم بتسجيل الدخول.